عندما انتهت الإجرءات كا قد بقي للحجز الجوي يوم واحد. و الناس في مكتب الخطوط الضيق طالعة علي بعضها من أجل أن تلامس أوراقهم يد الموظف.
جئيت لمولانا الشيخ إبراهيم و أخبرته بعاقبة الأمر إن لم أجد حجز ي طائرة الغد (أنا و زميل لي) و قلت له: الموضوع ده علقته ليك في رقبتك. و ذهبت. الأخ حمد إبراهيم – رحمه الله – كان معه حينئذ. قال لي: بعد طلعت الشيخ ضحك وقال: موضوعه قضي. و فعلاً حين وصلت مكتب الخطوط لم أتخيل كا يمكن أن يحدث. قفز الموظف فوق روءس الجمهور و خطف أوراقي و أكد الحجز و أعادها لي في لمح بالبصر.
سافرت, بعد أن حملت الوصايا اللازمة و نظرات الرضا من سيدي: سيدي فخر الدين و سيدي الشيخ إبراهيم رضي الله عنهما و أرضاهم عنا دنيا و أخري.
ماذا حدث في المملكة: موضوع طويل. و لكن فهمت أنهم لماذا كانوا يريدونني ان أذهب إلي هناك. عملت ما استطعت. و لكن كان أهم ما فرحت به, جمع الصف و تنشيط الأخوان في الخدمة و الحضور للزاوية.
في تلك الفترة, حججت مرتين. الثانية كانت بصحبة مولانا الشيخ إبراهيم رضي الله عنه في عام 1982 و بعدها زارنا في الرياض في زيارة أعتبرها من أجمل أيام حياتي. قال لي: كنا عيزين نقعد معاكم 3 أيام, قعدنا 13 يوم (كل شئ عنده بمقدار). عملت مع الأخوان علي إفتتاح الزاوية الجديدة بالمدينة المنورة, و كانت أيضاً من أجمل لحظاتي.
إنتهت أيام عملي بالمملكة, في نفس يوم إنتقال سيدي فخر الدين, و عدت إلي الخرطوم. عمنا محمد علي (والد محمد عثمان) سلمني خطاب فور وصولي الزاوية. دعوة من شركة أمريكية تعمل في السودان. كان ذلك يوم وصوولي بالثلاثاء, يوم الخميس كنت مستلم الشغل, الذي لم يكن متاحاً لأقراني مثله في ذلك الوقت. و من تلك الشركة بدأت سفري إلي أوربا. و كان رجوعي أيضاً بحساب دقيق, عدت في الوقت المناسب.