3 - كانت حكمتي التي أعمل بها – و ما أزال إن شاء الله – الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك - و لذلك تنظيم الوقت و إيفاء كل جانب من حياتك حقه مهم و هو من صميم الأدب النبوي (إن لنفسك عليك حق و لربك عليك حق و لأهلك عليك حق فاعطي كل ذي حق حقه). كنت حين يضيق بي الحال أو أزهج من المذاكرة, أطبق كل كتبي, و أضع طاقيتي علي رأس و إلي الزاوية, أقابل الأخوان و أعود كأسعد ما يمكن أن أكون.
4 - و بالمناسبة, أكثر ما ينصح به مشائخنا و يعلموننا له سلوكاً و منهجاً هو المحبة بين الأخوان. وحدة الصف. الأوراد لأنها هي التي تؤلف بين القلوب. هل سمعت سيدي فخر الدين أو سيدي الشيخ إبراهيم أو سيدي الشيخ محمد ينطق كلمة "الأخوان". يكفي إجمالاًً لكل ما ذكرت أن تسمعها من فيه أحدهم رضي الله عنهم, و تعرف كم هي غالية تلك الكلمة.
ذكرياتي في المملكة : شاب أتطلع إلي الإغتراب إلي دول البترول (لتحسين الوضع) في بداية الثمانينات. مولانا الشيخ إبراهيم رضي الله عنه يتأهب للسفر إلي ليبيا. أخواننا الذين يعملون في ليبيا يقدمون عرضاً مغرياً, عقد مجاناً, تأشيرة مجاناً, عمل جاهز للأخ (عبد الحميد) , يخدم في ليبيا مع الأخوان. مولانا الشيخ إبراهيم يرفض العرض. أنتظر قليلاً. أكمل زيارته و عاد, ليجدني حاولت مرة مع أرامكو السعودية و سني خبرتي حينئذ لم تسعفني.
أخبرت سيدي فخر الدين قبيل الدرس بعد صلاة المغرب. قال لي: أصبر شوية. شعرت في تلك اللحظة أنني خلعت جلابية همومي و علقتها عليهم و لم أعد أفكر في شئ. عملي في مصنع النسيج بالخرطوم بحري, أوردي و الزاوية. نسيت كل شئ, حتي خطيبتي.
في صباح يوم جاءني زميل في المصنع و قال لي: أنت مطلوب بالإسم في السفارة السعودية. ذهبت الساعة 9 صباحاً و الساعة 11 صباحاً كانت أوراق تعاقدي مع حكومة المملكة مكتملة, بضع أيام توثيقو تأشيرات, حجز, تذاكر من السفارة.