مسامرة الأبرار 1

الصفحة 33

و النافعاب يعتمدون علي الرعي, فهم من القبائل الرّحل. كما نقول هي بادية و خلاء (بالدارجة السودانية). كانت أول معرفتي بالطريقة هناك من خلال الأوراد التي كانت مطبوعة في طبعاتها الأولي علي الورق الأصفر, و كانت صورة سيدي فخر الدين المنشورة هنا أول صورة رأيتها له مطبوعة علي ورق عادي ايضاً.

مرت سنوات و بعد أن أخذت الطريقة و كان حيتنها والدي قد ترك العمل في الإدارة الأهلية, عدت في زيارة إلي منطقة النافعاب في العام 1972 مواصلة للقربي و الرحم, في إحدي العطلات المدرسية. و كنت مجتهداً في الأوراد فمكثت 3 أسابيع أدخلت خلالها عددا من الناس في الطريقة من أقراني و من أعمامي الكبار أيضاً. و علمتهم الأوراد و الإجتماع يوميا لصلاتي المغرب و العشاء و أداء المراقبة الجماعية فيما بينهما.

عدت إلي مقر إقامتي و دراستي (كوستي) و تركت مجموعة الأخوان في النافعاب تواصل الأوراد و الاجتماع للمراقبة يومياً بعد المغرب.

و من القفشات التي حدثت – أخبرني احد من الأخوان في لقاء لاحق أنه ذات مرة و هم مجتمعون في المراقبة بعد صلاة المغرب, دخل عليهم إعرابي و يسال بصوت عال – كحال أهل البادية: يا جماعة ما جات فوقكم عجلة بيجاي؟ (أي: ألم تمر عجلة بناحيتكم؟). فلم يجاوبه أحد, لأن الناس مغمضين و يؤدون المراقبة في صمت مطبق. و كرر سؤاله: يا جماعة ما جات فوقكم عجلة بيجاي؟ مرتين و لما لم يجد من يجاوبه, قال لهم: آا ناس إنتو طُرُش؟ أي: أيها الناس هل أنتم صمٌّ؟

و حقيقة أن كرم سيدي فخر الدين يعم كما قال: كلّ خير لي يعم في قصيدته, التي تمثل أمامنا شاخصة:

هذه أنوار عهدي ..... حيث لا غيم يغمّ

و أيام في بلاد الروم :