مسامرة الأبرار 1

الصفحة 19

وجدت رجل بسيط ألتقيته في العامين السابقين له قصص كثيرة مع سيدي فخر الدين, بل له قصائد من إنشائه تعدد مكارم سيدي فخر الدين و سيدي الشيخ إبراهيم و ما زلت أسعي لأعرف منه أكثر.

ركب معي مرة في منتصف الثمانينات في بص سفري شاب, يرتدي بنطال و قميص و جيد المظهر ... عرفني حين نزلنا من البص أنه في الطريقة و يرشده سيدي فخر الدين عن طريق ملك يرسله إليه.

و الكرامة للمريد تستوجب قوة العقيدة ثم الظرف الذي تتولد عنه. و الفوائد في الأوراد تكفي لكل أمر كبر أو صغر. و لا بد من الحديث عن روعة الأوراد في مذكرة منفصلة.

و أحد الكرامات التي سمعتها من سيدي فخر الدين تحكي عن سيدي محمد العيدروس رضي الله عنه. فهو من آل البيت و شريف حسيني. و إسمه أصلا محمد. كان يدرس تلاميذ في الخلوة و أخذه حال ذات مرة فقطع روءسهم بالسيف. و لما فا قمن الحال أعاد روءسهم غلي أماكنها فسمي عائد الرءوس و التي صارت فيما بعد العيدروس. و لما انكشف أمر كرامته سافر إلي اليمن و هناك استقبله أهل اليمن استقبالا ضافياً و كانوا في قحط, فطلبوا منه أن يدعو الله أن ينزل عليهم مطراً. فقال لهم: المطر تعملوا بيها إيه؟ قالوا: عشان القش يقوم قال: و القش يقوم عشان إيه؟ قالوا: عشان الغنم ياكلوا قال: و الغنم ياكلوا عشان إيه؟ قالوا: عشن تجيب لنا اللبن فرفع يديه و أنزل المطر لبناً سائقاً. و منها انطلقت أنشوتهم التي ما زالو يرددونها في مقامه: عيدروس ساكن عدن الكبّ المطر لبن

و تجري الكرامات مجري القصص النبوي: وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 120 سورة هود