مسامرة الأبرار 1

الصفحة 18

و أظنني حكيت في مذكرة منفصلة, مرة, أن سيدي فخر الدين أصر علي بالجلوس في الكرسي الذي بجواره بدل الجلوس علي الأرض, و لما اثاقلت إلي الأرض خوفاً و أدباً جذبني من أذني و هو يقول: قلت ليك قوم اقعد فوق نحنا أولاد الطريقة ديل (دول) بنخاف منهم. ارأيت يا صاحبي تمحص هذه الكلمات.

و تأتي عند إمام الدين رضي الله عنه فتحتار ماذا تختار من خلال الأدب و من أين تبدأ, يسلم عليك واقفاً, بصوت خفيض, لا يرفع راسه, هاشاً باشاً, ضاحكاً مستبشراً فهو البشارة كلها. طلبت منه الفاتحة و أنا أنصرف فبدأ يقرأ فجلست علي لأرض فنزل جلس معي, لا ييد أن يكون هو جالس علي الكرسي و أنا علي الأرض. و هذا ما أراه يفعله مع الجميع.

و هكذا كلهم آل البيت, تواضع يحنون علي الجميع يجد الكل متسعاً لديهم.

و هكذا ينبغي أن يكون الأدب مع الأخوان. لما تحدث البعض في اجتماع دعا له رضي لله عنه سيدي الإمام عن تقصير من هذا أو ذاك أو ذينك, قال لهم: أنا عاوز كل واحد يحاسب نفسه و يترك محاسبة الآخرين.

هذه لمحات من أدبهم رضي الله عنها, اللهم أنفعنا بها و أدبنا بها حتي ننال رضاهم:

ففي رضاه رضا الباري و طاعته .... يرضى عليك فكن من تركها حذرا

الأدب و خوارق عادات -5:

خوارق العادات تأتي من الأولياء الصالحين لمريديهم و لغيرهم من أهل العقيدة و الحاجة و لخدمة الدين. لقيت أناساً عديدين حدثت لهم كرامات من مشائخنا رضي الله عنهم و هم ليسوا من أهل الطريقة. و قد تحدث الكرامة ببلد بعيد و في مدي الزمان الماضي و الحاضر و المستقبل. أي قبل مجئ الشيخ للدنيا و في أثناء حياته و بعدها. و من أمثلة ذلك:

أن بعض الأولياء المعروفين عاشوا قبل مئات السنين و تلقوا إرشاد من بعض مشائخ الطريقة. و أيضاً سمعت من سيدي فخر الدين أن روح الإمام الغزالي هي التي أرشدت إفلاطون حكيم اليونان و فيلسوفها.