و كما ذكرت مرة, حدثت نكتة ظريفة في مدينة كوستي و الأخوان يتجمعون مع مولانا في الزاوية في أحد زياراته و في الصباح أحضر الشاي حيث جهزت الكبابي ملئ بالشاي باللبن (الحليب) و وضعت كباية كبيرة (دبل) بائنة بين بقية الكبابي لمولانا الشيخ و عندما رأي ذلك, قال لهم: الكبابي عملتوا ليهم شيخ؟
رضي الله عن سادتي و أرضاهم عنا
الأدب و خوارق عادات -6:
في الأدب:
من دروس الأدب التي تعلمناها من سيدي الشيخ إبراهيم قوله الحلو نحنا عندنا كبير الجمل و يعني ذلك أنك تترك ما تري لك من مكانة روحية أو دنيوية عندهم و تأتي متجرداً بالمحبة و الخدمة و الطاعة. و ذلك يذكرني قول سيدي فخر الدين:
حلّت علي أهل هذا الحيّ فرحته ... كلٌّ تخلّي فلا معنا و لا فينا
فأنت داخل حضرتهم سرا كان أو علنا – جسدا و روحا – تتخلي عن منصبك و مكانتك و درجتك العلمية و رصيدك في البنك (ان شاء الله يكون في) و نسبك و حسبك و جاهتك و قيافتك و تاريخك و حاضرك, تدخل متجرداً من كل ذلك. و هذا هو خلع النعلين. و حينما تدخل متجرداً يستوي عندك كل الأخوان:
فإن شديد البطش بالله لو بدا .... سقيم عظامٍ ممعناً في الضويّةِ لَيحملُ ما لا تحتمله رواسخٌ ...... و إن بنيه واحدٌ كالسريّة
إذا ما تخليت و تجردت و صار الكل عندك واحد, هنالك تنال المدد و المزيد من القرب و التقريب و يسرّ لك الحبيب.
و لذلك تري الأخوان كلهم عند الشيخ واحد, لا يميز في تعامله بين كبير و صغير أو غفير أو وزير, كل ينال حظوته علي قدر محبته.
و يعلمنا سيدي فخر الدين كثيراً في دروسه و هو يشير إلي صاحبي و ندي في السن وقتها و نحن الأصغر سناً في حضور الدرس:, يقول رضي الله عنه: ما تعرف سر الأخوان يمكن سيدي إبراهيم يضع سره في علوية ده (علي رجب, فاكهة أخوان أم درمان, الشاطر المشاطر, رحمه الله). و لذلك تتعامل مع الجميع بأدب الباطن قبل الظاهر و الأثنين واجب.