مسامرة الأبرار 1

الصفحة 136

في المرحلة الأولي: كانت المهمة الأساسية هي محو الشرك و الضلال الذي كانت عليه القبائل العربية - و تميز خطاب القرآن الكريم هنا بالبدء في آياته بعبارة: أيها الناس - و هذه ما نسميها الآيات المكيّة.

في المرحلة الثانية: إنتقل الأمر إلي ترسيخ مفاهيم الإيمان و تفصيل العبادات من فرائضها و سننها, و ترسيخ قيم الإيمان و الجهاد بشقيه (الجهاد ضد الكافرين و الجهاد ضد النفس الإنسانية فيما عرف بالجهاد الأكبر). و يلاحظ أن الآيات المدنية إعتمدت الخطاب بعبارة أيها الذين آمنوا ...

و ما ذهبنا إليه هنا ينبني علي هذه الحقائق:

إن الهجرة هي نقطة تحول من مرحلة أساسيات الإسلام إلي التفاصيل و تعميق الدين و ما دعا إليه من قيم و مثل و عمل: الإيمان ما وقر في القلب و صدّقه العمل"

إن ما يلاحظ وسط المسلمين اليوم من جماعات تجري وراء تكفير البعض و إصبغاهم بعبارات الشرك لمفاهيم خاطئة إعتمدها أولئك المتشددين, يضعهم في خانة التخلف عن الهجرة الشريفة و معانيها و عدم دخولهم في خطابها الكريم و ما ترتب عليها.

أي أن تظل المفردات التي تتداول علي ألسنة البعض هي من قبيل: "كفر" "شرك .... هذا إختزال لدين عظيم, جاء ليبين للناس طريق الهداية إلي الله ب الحكمة و هي نتاج العمل , و الموعظة الحسنة" و هي حسن الخطاب

نسأل الله أن يهدينا جميعا سبل الرشاد

في فائدة الأدب مع الشيخ: (2 من 2) قصة الشيخ محمد المجذوب يروي سيدي فخر الدين رضي الله عنه, أن الشيخ محمد المجذوب تميز بعشقه العالي لحضرة المصطفي صلي الله عليه و سلم. و لذلك جاءه و هو في خلوته في بدايات عهده حضرة الرسول صلي الله عليه و سلم و قال له: أنت تحبني يا مجذوب و أريد أن أكافئك فتمني عليّ. فطلب الشيخ المجذوب من حضرة المصطفي صلي الله عليه و سلم أن يمهله حتي يشاور شيخه في هذا الأمر.