مسامرة الأبرار 1

الصفحة 135

كثيراً ما كان سيدي فخر الدين يرد علي سؤال في خاطر أحد الجالسين أمامه, و لم يفصح به أو كاد.

في مرة كنت أجلس أمامه في الدرس فقال:

يا شمعةً هي في كل الفوانيسا. و سكت

و هنا وجدت نفسي أدخل في لحظة تأمل سريعة: إذ كيف لشمعة أن تكون في كل الفوانيسا!!!!

و قبل أن فيق من لحظة تأملي و تجوال عقلي حل المعني, إذ بمولانا الشيخ ينظر إلي و يقول (بقية البيت):

يخالف العقلَ هذا في التقاييسا

فانتبهت حينها, و أدركت المعني.

و ذلك يشير إلي معني وحدة الوجود بالتفسير الصوفي – دعك من تهافت الفلاسفة – و هي تعدد الواحد في الكثرة مثل شجرة النخل يتعدد فيها النوى و النواة الواحة تنطوي علي عدد كبير من النخل ينتج منها.

ما في التواجد إن حققت من حرجٍ

و لا التميل إن أومأت من بأسِ

وقال العلامة المرحوم الشيخ محمد سعيد البرهاني في تعليقاته على الهدية العلائية: (ولا شك أن التواجد هو تكلف الوجد وإظهاره من غير أن يكون له وجد حقيقة ففيه تشبه بأهل الوجد الحقيقي وهو جائز بل مندوب شرعا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) ([67]). وإنما كان المتشبه بالقوم منهم لأن تشبهه بهم يدل على حبه إياهم ورضاه بأحوالهم وأفعالهم وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم (إن الرجل إذا رضي هدي الرجل وعمله فله مثل عمله). وذكر النووي رحمه الله تعالى أن في هذا الحديث فضل حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحب الصالحين والأحياء والأموات إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا إن التشبه بالكرام فلاح ... إلى أن قال: والحاصل أن تكلف الكمال من جملة الكمال والتشبه بالأولياء لمن لم يكن منهم امر مطلوب مرغوب فيه على كل حال)

مزيد من الحديث حول الهجرة : الإسلام مرّ بمرحلتين:

المرحلة الأولي: في سني الدعوة الأولي بمكة المكرمة (قبل الهجرة)

المرحلة الثانية: بعد الهجرة