مسامرة الأبرار 1

الصفحة 111

انتبهت لهذه اللطيفة من الخلق النبوي الذي هو ديدن مشائخنا الكرام رضي الله عنهم, و أنا أتذكر ما يتردد دائماً من شمائله صلي الله عليه و سلم, أنه إذا أراد ان يشير إلي شخص و لا يريد فضحه في الملأ, يقول: ما بال أوامٍ يفعلون كذا و كذا ... فيفهم المعني من غير وعظ مباشر.

رحم الله بشري فقد أكرم حيّاً و ميّتاً.

سيدي إبراهيم الدسوقي يقول: اللي ما بعرفه محمد عثمان أنا ما بعرفه : في عهد مبكر كان سيدي فخر الدين معه فقط في الطريقة في ذلك الوقت سبعة عشر من الأخوان, و كانوا مجتهدين جداً في الأوراد (حزب السيف كان 70 مرة في اليوم) و كانوا كلهم لديهم تنوير. و كانوا و مع مولانا الشيخ يتطلعون لبداية عهد سيدي إبراهيم الدسوقي و عهد طريقته رضي الله عنه. و قد وجههم كثير من الحروب و المشاكل – كان من مظاهرها في دولة الظاهر الحرب العالمية الثانية, أشرت سابقاً لأن هناك في الظاهر ما يقابل ما يحدث في دولة الباطن, دولة الأولياء – و من اجتهادهم أن 70 ممن كانوا يقفون مع الدولة السابقة قضوا نحبهم. فقام غوث ذلك الزمان بتقديمهم للمحاكمة بتلك التهمة أمام الحضرة النبوية, و التي يرأسها عادةً سيدنا الحسين رضي الله عنه.

و في المحكمة سألهم القاضي من أنتم؟ فقالوا: نحن أبناء سيدي إبراهيم

فسأل القاضي سيدي إبراهيم, هل تعرفهم, فقال: لا

فطلب من مولانا الشيخ الحضور للجلسة, و لكن مولانا الشيخ لم يحضر, مرة, مرتين و في المرة الثالثة جاء إلي المحكمة

ساله القاضي: هل تعرف هؤلاء

قال: نعم هؤلاء معي في الطريقة, أبناء سيدي إبراهيم

فسأل القاضي سيدي إبراهيم: لماذا قلت لا أعرفهم, فقال سيدي إبراهيم: اللي ما بعرفه محمد عثمان أنا ما بعرفه

و سأل القاضي مولانا الشيخ عن التهمة الموجهة لأبنائه, فقال: أمرنا سيدي إبراهيم ان نفعل ذلك

و لكن سيدي إبراهيم قال أنه لم يأمرهم, و إنما صاحب الوقت هو الذي أمرهم متلبساً بهيئة سيدي إبراهيم