مسامرة الأبرار 1

الصفحة 110

بدا علي بشري منذ منتصف السبعينيات حالة بالتأكيد ليس جذب و لكنها أقرب في ظاهرها. و من ذلك ان أحد المحبين المكشكشين كما نقول و المنجذبين أيضاً و كان يلبس لبس الدراويش- و حاجات من ده – و الحضرة في زاوية الخرطوم شغّالة و كان المدد فيها تقيل كان هو و بشري يجولان كل علي طريقته خارج الحضرة فالتقيا وجهاً لوجه, فصاح المجذوب في بشري: أنا أبراهيم الدسوقي فرد عليه بشري بلسان حال آخر: أنا سيدنا الحُسين.

كان بشري قد أصيب في حادث مما سبب له إعاقة جزئية في ساقه, و لكن بالرغم من ذلك كان ذو همة عالية و محبة عالية فكان لا ينقطع عن المجئ إلي المقام كل مساء. و علي فكرة أيضاً بشري كان قبل كل تلك الأحوال رجل ميسور الحال و لكن أيضاً أصيب ببعض الفاقة - الظاهرة – كان يأتي إلي المقام يوميا و يعتمد علي استخدام المواصلات العامة, و كان يسكن في وسط مدينة لخرطوم بحري.

مرة و بعد إنتقال سيدي فخر الدين رضي الله عنه و بعد أن أتممنا زيارتنا و بقية برنامج ذلك المساء أنا و أخي عبد الرحمن الجعلي, أتينا لسيدي الشيخ إبراهيم نستأذنه بالإنصراف و كان بشري يجلس علي مقربة منه. فقال لنا أخدوا بشري وصلوه معاكم, و بدين هو رجله متعطلة المسكين و يصر علي الحضور قولوا له لا يحضر إلي المقام.

و كان يقود السيارة أخي الجعلي و احتراماً قبل كل حساب للأخ بشري أخليت له المقعد المجاور للسائق و جلست في المقعد الخلفي.

و سرنا إلي أن وصلنا بيت بشري و أنزلناه و بعدها رجعت في المقعد الأمامي بجوار عبد الرحمن الجعلي فسالته: هل كلمت بشري؟ قال لي: أكلمه بإيه؟ قلت: كلام مولانا الشيخ (ألا يحضر للمقام) و مما اعتبرته حذاقة من الجعلي, قال لي: الشيخ قال قولوا له, لم يقل لي يا عبد الرحمن قول له و أنا مالي!!