أولهما أنه كانت تجري إنتخابات عامة في البلاد و كان يجري التنافس في المنطقة التي نسكنها بين حزبين كبيرين هما الحزب الوطني الإتحادي و حزب الشعب الديمقراطي. و كان الأخير يتبع لطريقة صوفية مؤثرة في الحياة السياسية. بينما كان والدي ينتمي إلي الأول أي: الحزب الوطني الإتحادي (ح). اجتمع رئيس الحزب الأخير – شيخ الطريقة تلك في نفس الوقت - و دعنا نسميه (خ) و طلب منهم المشورة بخصوص الدائرة التي نتبع لها و هل هناك شخص يعتمد عليه لدعم مرشح حزبهم في الدائرة. كان من ضمن الحضور دكتور طبيب و صديق لوالدي و ينتمي هو إلي (خ) فأشار بأن بابكر هو الشخص المناسب لما له من قدرة و تأثر علي الرأي العام في المنطقة.
ثانيهما: أن والدي كان يقوم بإجراءات الحج لذلك العام و بالكاد لديه من الوقت ما يكفيه لذلك.
جاء والدي للمعمل المركزي للتطعيم و كان يريد أن يستخرج أوراق التطعيم بأسرع فرصة. و في باحة المعمل وجد الطبيب الذي أخبره أنه قد ملأ خان سيارته وقوداً و كان سينطلق إليه في المنطقة, فربنا سهلها و جاء إليه في مكانه. و بينما هو يتحدث معه, جاء شخص غريب أخذ جواز والدي من غير أن يبث بكلمة و اختفي ليعود بعد قليل بأوراق التطعيم جاهزة مع الجواز. و لم يتكلم مع والدي و لم يسأله. ده جانب. في الجانب الثاني روي الطبيب لوالدي ما دار في إجتماع حزب (خ) و أن ريئس الحزب يطلب منه مقابلته للتشاور في أمر الدائرة. فردّ والدي باقتضاب: " أنا حزب (ح) و ليس لدي تفويض من ريئس حزبي للتفاوض مع ريئس حزب (خ) و كذلك أنا ابن طريقة برهاني ليس لدي إذن من شيخ الطريقة البرهانية لمقابلة شيخ الطريقة (خ). و انتهي الأمر علي ذلك.