مسامرة الأبرار 1

الصفحة 105

ذات يومٍ و بعد أن فرغ الحلاق من حلق شعر الشيخ العبيد رضي الله عنه, أخذ شعرة من شعر رأس الشيخ و شعرة من راسه هو و وضعهما علي النار. أكلت (حرقت) النار شعرة الحلاق و لم تحرق شعرة الشيخ. فأتي الحاق بالسبحة (عدة الطريقة) و وضعها أمام الشيخ و قال له خذ سبحتكم و طريقتكم دي أنا ما عاوزة. فقال ه الشيخ: و ماذا حدث يا ولدي؟ قال: إنتو من هسع (الآن) بديتو في الفرز, ثم حكي للشيخ كيف أن تجربته أثبتت أن النار طالت شعره و لم تطل شعر الشيخ. فقال له الشيخ: خلاص أمشي جرّب تاني

ذهب الحلاق و كرر نفس العملية, و لكن هذه المرة النار لم تأكل شعره و لا شعر الشيخ.

و هذا يدل علي أن المشائخ ياخذوا أولادهم معاهم, و كما قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

و ألحقناك تكريماً و فضلاً .... أما يرضيكَ أنّا ما ألَتنا

يا فرّاج (2 ) هو بائع اللبن و مريد ذلك الشيخ في آن واحد. يأتي إلي البلدة كل صباح يوزع اللبن علي زبائنه و يرجع بالحصة التي يحتفظ بها لشيخه إلي حيث دار الشيخ, و يبقي بقية نهاره يصلي و يقرأ ثم يعود إلي قؤيته ... و تكرر المشهد يومياً.

و كان الرجل علي سعة لا بأس بها كمية من الغنم و الأبقار و الجمال. و لكن! أراد الله أن يبتليه – و أشدكم بلاء الأنبياء فالأمث فالأمثل" فبدأت بهائمه تنفق الواحدة تلو الأخري, نفقت الأغنام, ثم الأبقار .... و هو مستمر علي حاله لا ينقطع عنه ... ثم نفقت الجمل ... و بقيت آخر ناقة.

جاءت الناقة الواحدة تمشي أمامه بينما كان يصلي, فخاطبها قائلاً: أمشي من قدامي و اللا أديك ركعتين ألحقك أخواتك!!

يا فرّاج (1)