ب- النظم : وهو اصطلاح يطْلَق مجازاً على المباح مِن الشعر عند الناس جميعاً ، ولكن سيدي فخر الدين - رضي الله عنه - أَظهَرَ المكنون مِن ذلك بأن جَعَله خاصّاً بالصالحين ؛ بناءً على ما وَرَد مِن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو تأييد شاعره حسان بن ثابت - رضي الله عنه - بروح القدس ، ذلك الروح الذي أيَّد الله به أَعظَمَ أنبياء بني إسرائيل المسيح عيسى بن مريم ، مما يُجَوِّز لأمثاله مِثل هذا التأييد فيَكون ذلك لِلخلفاء مِن أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - والصالحين كلٌّ على قدْر نصيبه مِن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . ومِن هذا النظم كانت منحة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لِسيدي فخر الدين - رضي الله عنه - حيث أَوضَحَ ذلك فقال في حق ( شراب الوصل ) : عَطِيَّةٌ مِنْ كَرِيمٍ عِنْدَمَا ظَفَرَتْ بِهِ السَّمَاءُ بِفَرْدِ الأَرْبَعِ الْحُرُمِ وَمِنَّةٌ مِنْ سَخِيٍّ طَابَ مَانِحُهَا تَطِيبُ لِي وَالْمَثَانِي أُشْهِدَتْ نِعَمِي * أمثال القرآن : وإلى هذا النظم الذي اختَص به الله الصالحين - رضي الله عنهم - أشار سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله { أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَه } وفي رواية { وَمِثْلَيْهِ مَعَه } وفي رواية { وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهِ مَعَه } ، فما هذه الأمثال إلا ما فَتَح الله به على بعض خواصه مِن أمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إظهاراً لِفضل القرآن على أمة القرآن في سائر الأزمان ، وفي ذلك يقول سيدي فخر الدين - رضي الله عنه - : وَلَيْسَ مِنْ بَعْدِ مَا جِئْنَا بِهِ حِكَمٌ لِيَرْتَوِي حِبُّنَا مِنْ كَأْسِ حِكْمَتِنَا * نسبُ القصايد إلى القرآن : يقال : إنّ شرف المضاف مِن شرف المضاف إليه ، فإذا ثبتَت إضافة القصايد إلى القرآن العظيم فقد ثبت الشرف وتم المراد ، وهذا ـ والحمد لله ـ ثابت بنَصّ كلام سيدي فخر الدين حين قال :