قواعد التدارس

الصفحة 6

وقول لِتأصيله : أي رَدّه إلى غيره مِن الثوابت ونسْبتُه إليها كرَدّ القرآن إلى القرآن والسُّنّة إلى القرآن وكلام العلماء والصالحين إلى الكتاب والسُّنَّة وإلى بعضها البعض . وقول وتفريعه : أي دراسة ما تَشَعَّبَ منه ؛ لِتمام استقصاء مَعانيه . وقول وفهْمه : أي بعْد التأصيل والتفريع المعتبَرين وسيلةً لِلتحصيل والاستيعاب . وقول واعتصاره : أي محاوَلة نيل التفصيل بعد الإجمال ، ثم تفصيل التفصيل كلمةً بعد كلمة على غِرار ما قال سيدي فخر الدين : مَنْ يَطْرُقِ الْكَلِمَاتِ يَسْأَلُ مَدَّنَا لاَ يَلْقَى إِلاَّ الرِّفْدَ وَهُوَ سَخَاءُ وقوله : وَمَا تَخَلَّيْتُ مُعْتَصَراً فَذَا عَبَثٌ وَمَا عَنِ الْحِبِّ يَوْماً قَدْ تَخَلَّيْتُ وقول بحيث يجمع الشمل ويؤلف القلوب : أي أنه بعْد هذا الجهد في البدايات لا يَكتمل البناء بل ولا يَقوم أصلاً إلا بحصول الغاية التي عبَّر عنها سيدي فخر الدين : فَإِنَّمَا جِئْتُهَا جَمْعاً لِفُرْقَتِكُمْ ، فعدَمُ حصول ذلك دليل على اغتيال القواطع لِمَا بُذِل مِن جهد وأسباب ، فعلى المريد محاسَبة نفْسِه ومراجَعتها . ولَمّا كان لِلتدارس هذه الأهمية في الدين كله حتى أَوصَى به الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأَوصَى به وارثُه الإمام فخر الدين في غير موضع وَجَب على جموع المريدين فضلاً عن عاشقِي التدارس أن يُشمِّروا عن ساعد الجد له وتَحَرِّي قواعده ؛ لِلوصول إلى ما أراده شيخُنا لنا مِن الخير الجم الوفير .. ومِن حُسْن الطالع أن الشيخ قد أَمَدَّنا بهذه القواعد والأصول ، وهو ما نلتمسه فيما يلي إن شاء الله رب العالَمين .. فلِلتدارس مَصادر أو مَراجع ، ولِلتدارس آلات أو وسائل : فمصادرُه ـ كما قال أناس ـ هي : القرآن والسُّنَّة وعلوم الشيخ - رضي الله عنه - ثم علوم الصالحين سَلَفهم وخَلَفهم .