وَقُلْتُ تَدَارَسُوا فَالْخَيْرُ جَمٌّ وَبَيْتُ اللَّهِ ذَا رَحْبُ الرِّحَابِ فإذا كان الأمر كذلك فما هو التدارس ؟!! نقول وبالله التوفيق : التدارس لغةً : يقال : دَرَسَ الكتابَ يدرُسُه دَرْساً ودِرَاسةً ، و" دارسه أي تعلمه علماً .. ويقال : دارستُ الكتب وتَدارَسْتُها وادَّراستُها " أي دَرَسْتُها . وفي الحديث { تَدَارَسُوا الْقُرْآن } أي اقرءوه وتَعَهَّدوه لِئلاّ تنسوه ، وأصل الدراسة : الرياضة والتعهد لِلشيء . وفي الحديث أيضا { مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَه } . فالتدارس على وزن ( التفاعل ) ، وهو اندماج العناصر أو الأشياء مع بعضها لِتكون شيئاً واحداً تجتمع فيه خواصها جميعاً . فهو اصطلاحاً : يعني عكوف الفرد أو الجماعة على النَّصّ المحترَم عُرْفاً لِتأصيله وتفريعه وفهْمِه واعتصاره والاستفادة منه والنهج على ما استقام منه والانتهاء عمّا حذّر منه بحيث يجمع الشمل ويؤلف القلوب . فعكوف الفرد : لأن في الفرد العقل والقلب والروح ، وهي كلُّها آلات لِلأخذ والرد لِلوصول إلى غاية معتبَرة . وعكوف الجماعة : هو الأصل المبتغَى ؛ فيَدُ الله معها ، فتَحصل القدرة الإلهية وبلوغ المراد . والنَّصّ المحترَم عُرْفاً : يعني الذي احترمَتْه الأمة اعتباراً لِقائله ، فلا يصح تَدارُس قول عوامّ الأمة فضلاً عن البَشَر ؛ لأنه ليس بثابت ، فالقول الثابت مِثل القرآن والسُّنّة وكلام الصحابة والتابعين وصالحِي الأمة فضلاً عن الخلفاء الراشدين ومَن كان خليفةً لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يوم الدين .