قواعد التدارس

الصفحة 3

وَحَيْثُ عَلِمْتُمْ فِقْهَهَا فَهْيَ حُجَّةٌ وَحَيْثُ جَهِلْتُمْ عَوْرَةً تَسْتُرُونَهَا هذا كلام عَمِّنا فخر الدين . { مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ ، وَلَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ عِمَادٌ ، وَعِمَادُ الدِّينِ الْفِقْه } .. هذا كلام جدِّهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. رواه البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - . فإذا رجعنا إلى ذلك الذي سأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - غرائب العلم لَوجدْنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَرُدّه إلى أصول العلم ، فعندما طلب النهايات رَدَّه إلى البدايات ، فما حُرِم المريدون الوصول إلا بترْكِهم الأصول . ومثال هذا : مَن تَعمَّقَ في مراتب الصالحين والمَنازل والدرجات ودقائق الصوفية الأخيار بغير أن يتعلم ويُحكِم الوضوء والغُسل والتيمم في الطهارة ، وفيه يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَسْأَلُ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَبَيْنَ أَظْلاَفِهِ التَّفَثُ وَالْخَبَث } .. رواه أحمد والطبراني عن أبي أيوب - رضي الله عنه - . كل هذا لا يتم لِلمريد في سلوكه بدايةً إلا بسلوك طريق التزكي ، فهو باب الفلاَح ، فلن ينزل ماء السماء إلى وديان القلوب إلا إذا تخلَّت عن كل ما سِوى الله { أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةُ بِقَدَرِها } .. قال ابن كثير : إن الأودية هي القلوب ، يأخذ كل قلب بحسب قدْرته وتفاوته ، فمنها ما يسع مِن العلوم الكثير ، ومنها ما يسع القليل ، ومنها الضيق الذي لا يَحتمل ، فالماء هو العلم ، والأودية هي القلوب .. { بَلْ هُوَ ءَايَتُ بَيِّنَتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم } .