قواعد التدارس

الصفحة 2

اعلم يا أخي ـ هدانا الله وإياك ـ أن : القول الصحيح يؤدي إلى العلم الصحيح ، والعلم الصحيح يؤدي إلى عبادة صحيحة ، والعبادة الصحيحة تؤدي إلى المعرفة ، والمعرفة تؤدي إلى الخوف ، والخوف يؤدي إلى التسليم . واعلم ـ رعاك الله وحَفِظَك ـ أن : العلم له بداية تؤدي إلى نهاية ، وله أول يؤدي إلى آخِر فلا تطلب النهاية قبْل ولوج البداية ، ولا الآخِر قبل معرفة الأول ، وارجع إن شئت إلى قول الصحابي أبي الدرداء - رضي الله عنه - : لاَ يَكُونُ الْمَرْءُ عَالِماً حَتَّى يَكُونَ بِعِلْمِهِ عَامِلا .. رواه البيهقي . وهذا إنذار وتهديد ووعيد لِمَن طَلَب العلم بِلا عمل فيَلقَى ربه ممن وَصَفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعلماء الدنيا ، أعاذنا الله وإياكم . فشأن العلم عالٍ رفيع برعايته ، وشأنُه دانٍ وضيع إذا كان لِمجرد روايته ، فهِمّة العلماء الرعاية ، وهمة السفهاء الرواية . روى أبو نُعَيم مِن حديث عبد الله بن المسوّر - رضي الله عنه - أن رجلاً جاء لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : عَلِّمْنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْم .. فقال له { مَا صَنَعْتَ فِي رَأْسِ الْعِلْم } .. فقال : وَمَا رَأْسُ الْعِلْم ؟ قال { هَلْ عَرَفْتَ الرَّبّ } .. قال الرجل : نَعَم . قال : { فَمَا صَنَعْتَ فِي حَقِّه } .. قال : مَا شَاءَ اللَّه . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - { هَلْ عَرَفْتَ الْمَوْت } .. قال : نَعَم . قال { فَمَا أَعْدَدْتَ لَه } .. قال : مَا شَاءَ اللَّه . قال - صلى الله عليه وسلم - { اذْهَبْ فَأَحْكِمْ مَا هُنَاكَ ثُمَّ تَعَالَ نُعَلِّمُكَ مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْم } . هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريص عليك ، فاسلك طريق العلم والإيمان ؛ لأنه بالمؤمنين رءوف رحيم .. فَالْعِلْمُ بِالذِّكْرِ لاَ يَنْفَكُّ مُقْتَرِنَا وَالْجَهْلُ صَاحِبُهُ فِي غَفْلَةٍ وَعَنَا هذا كلام شيخنا أبي العينين .