ومِن التكلف أن تبالِغ في المدح والإطراء بما يَخرج على العرف والشرع بداعي إظهار الحب لِمَن تمدحه كالشيخ مَثَلاً ، ولقد نَبَّه - رضي الله عنه - عن ذلك فقال : كَمْ مِنْ فُهُومٍ مَادِحَاتٍ لِي وَقَدْ ذَمَّتْ وَمِنْ دُبُرٍ قَمِيصِي قَدَّتِ واعلم أنه لِمجرد أن تمدحه بما لا تراه فيه فأنت سيئ العقيدة فيه أصلاً ؛ إذ تَزعم ـ بقصد أو بغير قصد ـ أنك مَن تعطيه حقه وتنصفه وتزيد قدْرَه ، وفي هذا يقول - رضي الله عنه - : وَلاَ زَعْمٌ بِأَنِّي زِيدَ قَدْرِي فَقَدْرِي لَيْسَ يَنْقُصُهُ الْمَزِيدُ واحذر أن تُنقِص مِن قدْره حتى ولو كنتَ حَسَن الظن في ذلك .. ومثال ذلك : مَن يدعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يَعرف القراءة والكتابة لِعلة الإعجاز بالإتيان لِلعرب بالقرآن الكريم ، فالصواب أنّ عدم المعرفة بهما مَنقَصة ، ولا ينبغي في حقه أي مَنقَصة .. وفي هذا يقول - رضي الله عنه - : وَلاَ تُضِيفُوا بِحُسْنِ الظَّنِّ مَنْقَصَةً وَأَيْمُنُ اللَّهِ مَا خَفَّتْ مَوَازِينِي ومثاله : مَن زَعَم بأنه - رضي الله عنه - لم يكن يَعرف النصب والجر وغيره ، في حين أنه بحر علوم وفيض هِبَاتٍ لا تُعَدّ ؛ لأنه لم يتعلم علوم أهل الدنيا .. وفي هذا يَرُدّ - رضي الله عنه - قائلا : بَلِيَتْ أَفْكَارُ قَوْمٍ عِنْدَمَا عَدِمُوا فِي مَنْطِقِي نَصْباً وَجَرّ ومِثال مَن يُنقِص قدْرَه بحُسْن الظن أيضاً : مَن يَزعم بأن الشيخ يأمرك بأن تفطر في رمضان ويُلزِمك بطاعته لأنه عبْد إلهيّ ربّانيّ مِن أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو مِن جملة الشفعاء فيشفع لك في ذلك ، وهذا تنقيصٌ لِقدْره في مقابل إثبات درجته عند الله ، وهو مِن حُسْن الظن ولكنه غير مقبول ، فلْيَحذر الجميع مِن ذلك وأشباهه ونظائره . 10- تَوخِّي الحذر عند عرْض المعنى ..