فاعتقد أنه سيفاض عليك مِن العلم النافع إذا حقَّقتَ في نفسك ما ذكرناه لك سابقاً وغيره مما جهلناه مِن أسباب ؛ فالله يقول { أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِي بِي } . ثم ننتقل إلى أسباب ونظام التهيؤ الظاهري حالة مجلس التدارس ، نقول وبالله التوفيق .. ب- التهيؤ لِلتدارس بأعمال الظاهر : 1- اختيار أحد الحاضرين لإدارة التدارس .. ولا أفضلية في ذلك ، ولكن لِيَتَحَرّ الإخوان في اختيارهم مَن يجيد الحوار مع أطراف المجلس بحب ومرحمة ، وليتدرب الجميع على ذلك بطول الوقت . 2- الاستفتاح .. أي قراءة التأمين جماعيّاً ، ثم يقرأ مدير التدارس الفاتحة لأهل السلسة ثم يقرأ الإخوان 7 فاتحة + 13 صمدية ، وليس هذا العَدَد مقيّداً أو شرطاً ولكنه أَوسَط ما يليق بالمقام ، ولْيقرأ الجميع بمراقبة وحضور ملتمِسين ما ذكَرناه مِن أعمال التهيؤ القلبي أو الباطني التي ذكرناها سابقاً ، ولْيَكُن الأخ متوسِّلاً متضعِّفاً في ذلك . 3- تحسين أمر الإقبال والاستقبال .. وليس هذا ما ذكرْناه في تهيؤ الباطن ، ولكنّا نقصد تهيؤ الظاهر باختيار الهيئة المناسبة ، فلا ينبغي لِمُقبِل على مجلس سيحضره مولانا الشيخ أن يضطجع على جانبه مدخِّناً سيجارة مَثَلاً وعليه فالأمر فيه جانِب أدبٍ وورعٍ ، ولا تقييد مِن أحد على أحد ، وإنما كلما زاد الأدب عرفتَه في هيئات الحاضرين ، وإن شئتَ فقل : عرفتَه في نفسك ، فاسأل الله دوامه .. أمّا تحسين الاستقبال فبحُسْن تَلَقِّي حديث مَن بِيَدِه الحديث ، ولْنَذكر قول الشيخ - رضي الله عنه - : حُسْنُ التَّلَقِّي مِنْ سِمَاتِ أَحِبَّتِي وَالْجَوْهَرُ الْمَكْنُونُ فِي إِلْهَامِي وقوله - رضي الله عنه - : وَابْيَضَّ وَجْهُ الْمُقْبِلِ الْمُسْتَقْبِلِ . 4- قراءة النص .. بقدْر بضعة أبيات ، ثم تكرِّر البيت موضع التدارس ، وفي هذا التكرار فرصة لِلعمل بما أَرشَدَنا إليه الشيخ في قوله - رضي الله عنه - :