قواعد التدارس

الصفحة 21

فما أَحلَى أن يراك الشيخ كاظماً غيظَك مِن مسيء في التدارس ، وأيمُ الله لَيُفيضَنَّ عليكما جميعاً مِن خيره وفضلِه جزاءً بما صنعتَ أنت ، فيَكون لك جزاء ما ناله مِن خير . و- معرفة غاية الشيخ مِن التدارس .. وهي جمْع الفُرقة ؛ لِقوله - رضي الله عنه - : فَإِنَّمَا جِئْتُهَا جَمْعاً لِفُرْقَتِكُمْ وَمَنْ تُبَاعِدْهُ إِصْرَاراً يُجَافِينِي فاجعل هذه الغاية نُصبَ عينيك ، واجعلها إرادتك فتدخل في قول الشيخ - رضي الله عنه - : وَإِنَّ مُرِيدِي مَنْ أَرَادَ إِرَادَتِي .. فلا تغترّ بتدارس جاءت فيه العلوم العالية وأخبار السماء ثم انصرَف الجمْع بعْدَه متفرِّقين مختلِفين متنازِعين ، واعلم عند ذلك أنّ ما عرضَ مِن علوم وفهوم إنما هو حظوظ نفْس وهوى . ز- اليقين بعدم بلوغ المنتهى في المعاني .. لِقوله - رضي الله عنه - : أُولُو الأَبْصَارِ وَالأَسْرَارِ حَارُوا وَلَوْ رَامُوا الرُّقَى لَنْ يَبْلُغَاهَا وَمَنْ أُعْطِي رُقِيّاً بَلْ وُصٌولاً يَوَدُّ عِنَايَتَيْنِ لِمُرْتَقَاهَا ولكن لا تغلِق الباب أمام نفسك وغيرك ؛ فهو مفتوح بشروطه ، وفي هذا يقول - رضي الله عنه - :

وَمِنْ تَدَانِي مَعَانِيهَا أَخُصُّكُمُ ... شَتَّانَ مَا بَيْنَ ذَاكِرِهَا وَنَاسِينِي إِذَا حَبَسْتُمْ مَعَانِيها سَأُطْلِقُهَا ... فَهَذِهِ لِي وَلاَ نِدٌّ يُدَانِينِي إِذَا قَصَرْتُمْ مَعَانِيهَا عَلَى لَجَجٍ ... فَقَدْ أُحَصِّلُهَا مِنْ غَيْرِ تَخْمِينِ

فإذا أَكرَمَك الله بالمعنى فلا تجعله نهايةً لِعالَم المعاني في القول ؛ لأن هذا مستحيل ، والسر في ذلك هو : إضافة علوم الشيخ لِلقرآن ، والقرآن مطلَق ، وسرُّ إعجازه الكمال المطلَق ، والمضاف إلى مطلَق لا بد أنه مطلَق لا يُقيَّد . حـ- حُسْن الظن بالله ورسوله والشيخ ..