قواعد التدارس

الصفحة 17

فنسبة هذيْن البيتين ولا شك إلى حديث افتراق الأمة المشهور عند آحاد المسلمين ، فوَجَب الرجوع إلى الحديث والربط بينهما لِلوقوف على المعنى النفيس الذي أراد الشيخ تبيانَه لِلمريدين ولأمة سيد المرسَلين . وكذلك ـ وكما قلنا في النسب إلى القرآن ـ إذا اشترَك البيت والحديث في كلمة واحدة فارجع طائعاً مظفراً مبارَكاً إلى الحديث وتدارس ألفاظه ومعانيه ؛ لِتَعثر على الكنز المدفون المودَع في طيّات علوم الشيخ - رضي الله عنه - .. ومثال ذلك قوله - رضي الله عنه - : كُلُّهُمْ فِيهَا عَزِيزٌ وَاحِدٌ بَلْ أَمِينٌ آمِنٌ فِي سِرْبِهِ فمَرَدُّه إلى حديث { مَنْ بَاتَ آمِناً فِي سِرْبِهِ مُعَافَى فِي بَدَنِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَقَدْ حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا } . أمّا عن علوم الحديث فقد أَعرَضَ عنها قوم كثيرون دهراً طويلاً ؛ ظانِّين أنها مما لا ينبغي لِلمريد الانشغال به ، فجاء سيدي فخر الدين لِيَقول في فرائد نظْمِه - رضي الله عنه - :

أَلاَ فَخُذُوا عَنِّي الآحَادَ مُعَنْعَناً ... أَصَحُّ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ رِوَايَتِي رَوَيْتُ عَنِ الْمَحْبُوبِ مَا قَدْ رَأَيْتُهُ ... وَسِرُّ أَبِي الْعَيْنَيْنِ مَتْنُ رِوَايَتِي فَلْتَسْمَعُوا قَوْلِي صَحِيحاً مُسْنَداً ... إِنَّ الْبَيَانَ بِسُورَةِ الرَّحْمَنِ

هذه وغيرُها مِن أبيات كثيرة تضمنَت ألفاظاً هي مِن صميم عِلم مصطلَح الحديث ، فكيف بالله يتمكن الإخوان مِن تَدارسِها بدون أَدنَى معرفة بأصوله وفنونه ؟! وهذا بعض ما أراد سيدي فخر الدين أن يوجهنا إليه . وإن شئتَ زيادةً في هذه والحُكم فيها فارجع إلى كتاب ( تبرئة الذمة في نصح الأمة ) لِجامعِه سيدي فخر الدين ؛ لِتقرأ ما نَقَله عن السادة الأعلام بشأن علوم الحديث ومصطلحاته .