قواعد التدارس

الصفحة 15

فعندما كان منطقُه ملتبساً في حياته البشرية بخفائه ظَنّ البعض أنه عاجز ، فضاعوا بل وأضاعوا ، فلَمّا جاء بعلومه البرزخية ظَهَر الكلام عربيّاً مبيناً مولوداً في مُحْكَم آيات القرآن ، فدَلَّنا بذلك على ضرورة الخوض في هذه العلوم والتزود منها حتى يتم لِلمُقبِل على القرآن والسُّنَّة وسائر العلوم جمْع آلاته على أساسٍ قويم .. - فعلوم النحو لا يستغنِي عنها إلا عابث ، فلا يخوض غمارَ نصوص القرآن والسُّنَّة إلا مَن دَرَس أوليات النحو وقواعده .. وهنا يجب التنويه عن أناس بالَغوا في تطبيق النحو في قراءتهم لِقصايد ( شراب الوصل ) فدخلوا بأرؤسهم في نصوصه فعدَّلوا أو حرَّفوا ظنّاً منهم بأن الصواب ما حرَّروه .. وهؤلاء نقول لهم : قيسوا نحوكم على النَّصّ ، ولا تقيسوا النَّص على نحوكم ؛ لأن النَّص ثابت ، فهو نَص ، فإذا اضطرب النقل عن صاحب النَّصّ تَمهَّلْنا وتَوَقَّفْنا حتى ينضبط لنا بالرجوع والتحقيق . - وعلوم البلاغة حرَّرها علماء صالحون واستخرَجوها مِن كنوز القرآن والسُّنَّة ، ولا يَستغنِي عنها طالب علم أو فِقْه ؛ فالقرآن مليء بالمَجاز على سبيل المثال ، وبدون اعتبار المَجاز لا يسوغ لِلقارئ النص أو المعنى . والوصية لكم يا إخواننا في الله أن تَجمعوا مِن دروس سيدي فخر الدين كل ما كان مِن اللغة ؛ فإنه كنوز مدفونة وعلوم مكنونة ، وقِسْ على ذلك سائر العلوم . وَاسْأَلْ مُرَادَكَ مِنْ صُنُوفِ عُلُومِنَا وَارْجُ الْبَيَانَ الْحَقَّ بِالإِيقَانِ ولْتَرجع إلى ما استحسَنه القوم مِن المعاجم أو ما كان صاحبُه مِن أهل التقوى مِثل ( لسان العرب ) لابن منظور ؛ فإنه يَدلك على معنى الكلمة مصحوباً بنَصٍّ قرآنِيّ أو نَصٍّ حديثيّ أو نَص شِعريّ أو نصٍّ لإمام وعالِم ، فيمكنك بعْد ذلك اختيار ما وافَق المعنى الذي أُلهِمتَه في التدارس ، فيقوى عندك وعند الإخوان ويطيب المقام . 3- القرآن وعلومه :