وهذا كله يتأكد بإنشاد سيدي فخر الدين لِكثير مِن قصايد القوم وذِكْرِه لها في دروسه واستدلالاته بها في علومه وأقواله ، ويتأكد بقول الوزير الصفي مولانا الشيخ محمد الشيخ إبراهيم رضي الله عنهما لَمّا سٌئِل عن إنشاد البعض لِقصايد القوم ، فرَدّ قائلاً بما يفيد أن مولانا الشيخ أَنشدَها ، ثم قال : هذا لا يعني عندنا أي إشكال . التدارس .. مصادرُه – آلاته – وسائله
ربما يحلو لِكثير مِن إخواننا في الله أن يرتب مصادر تدارُس قصايد سيدي فخر الدين - رضي الله عنه - على ما قرَّره علماء أصول الفقه في مصادر التشريع بترتيبها مِن أدلة متفَق عليها وأدلة مختلَف عليها .. فيقولون : إن مصادر التدارس أو وسائله أو آلاته هي القرآن والسُّنّة والإجماع والقياس ، أو بترتيب آخَر هو : القرآن والسُّنّة وعلوم الشيخ وكلام الأئمة وما إلى ذلك . ولكنّا نقول وبالله التوفيق : إنّ أول مصادر تَدارُس كلام سيدي فخر الدين هو علوم سيدي فخر الدين في جواهر منطقِه في دروسه التي أَمتعَت أهل الخافقين ؛ لِسبب بسيط وبمنتهَى الاختصار هو قوله - رضي الله عنه - : شَرَابُ الْوَصْلِ مَخْتُومٌ وَسِرِّي شِفَاءٌ لاَ شَرِبْتُمْ غَيْرَ مِنَّا وهو أسلوب دعائي بمعنى : اللهم لا شرْب لكم إلا مِن كفِّنا ، فإذا كان القرآن هو أول مصادر التشريع والفقه والدين كله فهوَ مِن فم سيدي فخر الدين أَحلَى وأَزيَن ؛ لِمَا أعطاه الله ووَهَبَه مِن فنونه وعلومه وأسراره ، وهذا أمرٌ مشاهَد ومعلوم لدى كل مَن تَعرَّفَ إلى طريقته في التفسير والتأويل . وعليه .. فإنّ مصادر التدارس هي على الوجه التالي ( بالترتيب على الأَوْلى وبغير ترتيب لِمَن أراد ) : 1- علوم الشيخ :