هذا وغيرُه كثير وكثير في كل بيت لِسيدي فخر الدين ، والعبرة بالبحث والتدقيق . * نسبُ القصايد لِلسُّنَّة : والمطلوب هنا الفهم والاعتقاد بأن الأمر كله واحد ، فالقرآن هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والسُّنَّة هي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والقصايد هي عطية النبي - صلى الله عليه وسلم - لِسيدي فخر الدين عندما ظفرَت به روحه بفرْد الأربَع الحُرُم رجب ، فلا غرابة إذَنْ في أن تعتقد أيها الأخ الكريم أن القرآن والسُّنَّة هي الدر النفيس الذي مَنَّ الله به على الوجود في زمن ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبعْد انتقاله جاء خلفاؤه لِيَنظموه ، فيخرج في كل حين بعضٌ مِن هذا الدر المنظوم على حسب القسمة النبوية ، حتى جاء سيدي فخر الدين فأُعطِي ما لم يعطَه أحد حتى قال : لَقَدْ أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ غَيْرِي مِنَ الْقُرْآنِ لَكِنْ مَا اجْتَرَأْتُ وقال : وَلِي نَظْمُ دُرٍّ وَالْجَوَاهِرُ مَنْطِقِي وَفِيهِنَّ لِلرَّاجِي النَّجَاةَ مَكَاسِبُ فالعقيدة هنا هي التصديق بأنّ نصوص القرآن والسُّنّة وأمثالها إنما هي الدر المنثور والمنظوم على مَرّ السنين جيلاً بعد جيل ، يأتي بها الله لِهداية خَلقِه حتى تَقوم الساعة . وإذا تأملتَ وقارنتَ أبيات القصايد بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لَرأيتَ وفقهتَ كيف يَغرف صاحب القصايد مِن مشكاة النبوة الغرّاء مبيِّناً وموضِّحاً معاني الأحاديث النبوية الشريفة كما لم تقرأها مِن قبل ، وسيأتي بيان ذلك ، وإنما تَكلَّمْنا في هذه النقطة على ما يَخص العقيدة . * علاقة ( شراب الوصل ) بقصايد القوم : وَضَح سابقاً كيف أوتِي النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن وعشرة أمثاله معه ، وعرفْنا كيف يَكون ذلك هو الدر المنظوم عطاءً مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِخلفائه مِن بعده .. وعليه يتضح قول سيدي فخر الدين :