علموا عنى 2 الجزء الثاني

الصفحة 91

يقولون شاعر، ساحر، كاهن قال أبو ذر: وكأن أنيس أحد الشعراء، فقال: الله لقد وضعت قوله على أقراه الشعراء فلم يلتم على لسان أحد؛ ولقد سمعت الكهنة فما هو بقولهم؛ والله إنه لصادق. إنهم لكاذبون [ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 124، 125.]. والحق أن القرآن الكريم ليس شعراً، وليس سحراً؛ فقد أقسم الله تعالى للعرب في محكم كتابة قائلاً لهم: فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون، أنه لقول رسول كريم، وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلاً مائذ كرون [البلاغة تطور وتاريخ، ص 52.]. ولما بحث العلماء مسألة الإعجاز القرآن لم تغب عن أذهانهم فكرة النظم القرآني- على الرغم من أن منهم من ذهب إلى أن القرآن الكريم معجزة لتضمنه أخبار ×××، كالإخبار عن الأمم السابقة، وكالإخبار عما سيحدث في المستقبل؛ ومنهم من ذهب إلى أن الله تعالى قد صرف العرب عن معاوضة القرآن الكريم- وإن كانت في مقدورهم- إلا أن فكرة النظم هي التي انتصرت في النهاية كسر عظيم لإعجاز القرآن الكريم. فها هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفى سنة 255 هـ يؤديه إحساسه العميق بروعة النظم، وما يكسبه الكلام من الماء والروفق والحيوية والنضرة والروعة إلى أن يصيح في معاصريه: إن إعجاز القرآن الكريم في نظمه، ويؤلف كتاباً في هذا المعني، ولكنه يسقط من يد الزمن. ولكنه يكرر هذا المعني في كتاباته، كقوله: في كتابنا المنزل الذي يدلنا على أنه صدق نظمه البديع الذي لا يقدر على مثله العباد. وها هو الأدب اللغوي المحدث أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي ال××× المولود في سنة 319 هـ والمتوفى سنة 388 هـ يصنف رسالة في بيان إعجاز القرآن.