علموا عنى 2 الجزء الثاني

الصفحة 89

ففريق يرى في جلاء ووضوح، بأن معني النقد شامل البلاغة والنقد الأدبي، بل وبأن البلاغة جزء من النقد الأدبي، وبأنها من أسس النقد الأدبي عند العرب، ومن هذا الفريق الدكتور أحمد بدوى، فهو يقول: لم يعرف العرب عبارة النقد الأدبي- كما رجحنا- ولذا كان من الطبيعي ألا يتحدثوا عنه بهذا التعبير ولكنهم تحدثوا عن بعض علومه، وهي علوم البالغة التي أخذت تتميز العناية من بين أسس النقد الأدبي" [أسس النقد الأدبي عند العرب د. أحمد بدوى، ص 108.] وهذا الرأي هو الذي نطمئن إليه، لأنه استقى براهينه من ينابيع الشفاعة العربية الأصيلة، ويستمد شواهده من تراثها الأدبي وتؤد×× اتجاهات النقاد الأوائل في فقدهم النصوص الأدبية- كما سبق أن أسلفنا-. وفي إن آخر يفرق بين البلاغة والنقد الأدبي، بل ويحاول التفريق بين البلاغة والنقد بعامة، حتى لكأن البلاغة ليست نقداً ومن هذا الفريق الأستاذ أحمد أمين فهو ويفرق بين البلاغة والنقد من وجهين: الأول: أن البلاغة تغلب فيها الناحية الفنية، فهي تقصد أكثر ما تقصد إلى قرين المتعلم أن يأتي بقطع بليغة، أما النقد: فهو يوضح النظريات التي تقدر بها تلك القطع. والثاني: أن البلاغة أكثر ما تعني بالشكل وصورة الكلام، أما النقد فيتعلق بما وراء الشكل [النقد الأدبي لأحمد أمين، ص 17.]. ومن هذا الفريق- أيضاً- الدكتور محمد مندور، الذي يذكر أن من الفوارق الجوهرية التي تميز النقد عن البلاغة: أن النقد يدرس ما قيل فعلاً، بينما البلغة تضع قواعد تحاول أن تخضع لها الشعراء، وأن تحكمها فيهم [نفس المرجع، ص 322.]. بل إنه يتجاوز هذا الحد إلى أن يقول: إننا لا نزال إلى اليوم ندرس البلاغة، ولربما كنا في ذلك الشعب الوحيد في بلاد العالم المتحضر كله.