شرح شراب الوصل 6

الصفحة 99

وَحَيْثُ أَرَتْنِي: الواو واو المعية, حَيْثُ: ظرف مكان, أَرَتْنِي: من أَرَيْتُه الشيءَ فرآهُ, إذا مكنّتُه من رؤيته أي: مشاهدته بالعين, و حَيْثُ أَرَتْنِي تعني: أي: في أي موضع منها كان التجلّي, في الآية: لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا1 الإسراء, جاء في حديث سيدنا جابر حين سأل سيدنا رسول الله صلي الله عليه و سلم: كيف رأيت ربّك؟ قال: نوراً أنّي أراه, و قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه: مَا

نُورُهَا إِلاَّ انْعِكَاسُ أَشِعَّةٍ۞مَنْ عَايَنُوهَا آيَةً يَتْلُونَهَا

كُنْتُ أَقْذِفُهَا بِهَا: كما يتبرأ الحاج برمي الجمار من الأنفس في الحج الرّكن, يتبرأ صاحب التجلّي الإلهي من روحه أي من روحه الجزئية، ويعيد البضاعة إلى صاحبها، فرجم أيضاً الروح بالجمار السبع، أي الصفات الإلهية, و هي التي أشار إليها رضي الله عنه ببلوغ البُغية في قوله:

وَلاَ كُلُّ مَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى مِنىً۞بِقَاتِلِ نَفسٍ أَوْ مُبَلَّغِ بُغْيَتِي

الْقَصِيدَة الثَّمَانُون: تَوَسَّلْتُ بِالْمَعْصِومِ عِلْماً بِحَضْرَةٍ – بيت رقم 20:

وَكَانَ مَقَامِي بَعْدَ ذَلِكَ بَلْقَعاً۞وَكُلُّ مَقَامٍ غَائِبٌ بِجِرَابِهَا

المعني

وَكَانَ مَقَامِي: منزلتي التي نزلت بَعْدَ ذَلِكَ: بعد التجلّي و التحّلي بالصِفات المُطلقة بَلْقَعاً: مكان بَلْقَعٌ: خالٍ، لا يقيم فيه أحد, الفناء, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

كَيْفَ التَّجَلِّي وَالْهُوِيَّةُ بَلْقَعٌ۞لَكِنَّ مِثْلِي عَالِمٌ بِفُنُونِهَا

و قيل في الشعر العربي: وقفت على رسم ببيداء بلقع

خلي من النادي صموت إذا دعي وَكُلُّ مَقَامٍ غَائِبٌ: وَكُلُّ: الواو للمعية, كُلُّ: حرف لاستيعاب أفراد العدد, مَقَامٍ: منزلة من المنازل, غَائِبٌ: مخفي