شرح شراب الوصل 6

الصفحة 89

تَبَارَكَ مَنْ فِي النَّارِ: تَبَارَكَ: علا و زاد في العطاء, مَنْ فِي النَّارِ: الذي في النّار, النّار هي إشارة قرب التجلّي الإلهي, و هي حضرة القُرب, مَنْ فِي النَّارِ: راجعة إلي يحفظنا بها, أي: الذي يحفظنا بها في النّار, قال تعالي: فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ8 النمل, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

وَتَلْفَحُ نَارُ الْقُرْبِ وَجْهاً مُقَرَّباً۞وَتَزْكُمُهُ عَنْ غَيْرِهِنَّ الرَّوَائِحُ

يَحْفَظُنُا بِهَا: يَحْفَظُنُا: الحفظ للأولياء, مكان العِصمة للأنبياء, و هو الوقاية و السّتر, بِهَا: الباء للوسيلة و الواسطة, أي: بواسطتها, بِ (هَا) , يحفظنا بالحضرة الإلهية

الْقَصِيدَة الثَّمَانُون: تَوَسَّلْتُ بِالْمَعْصِومِ عِلْماً بِحَضْرَةٍ – بيت رقم 8:

خَفِيُّ إِشَارَاتِي يُغَيِّبُ مَا بِهِ۞جَلِيُّ عِبَارَاتٍ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى

المعني

خَفِيُّ إِشَارَاتِي: أي: باطنُ إِشَارَاتِي: الإشارة الرّمز و الكناية عن الحقيقة بغير إفصاح عنها, جاء في قوله تعالي: فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا29 مريم, إِشَارَاتِي: ياء المتكلّم راجعة لسيدي فخر الدين رضي الله عنه يُغَيِّبُ: يُخفي مَا بِهِ: الذي به, بواسطته جَلِيُّ عِبَارَاتٍ: جَلِيُّ: واضح, عِبَارَاتٍ: ما عبّر من كلماتٍ عن الحقيقة, عِبَارَاتُ القوم, كلّ ما قيل في الإفصاح عن الحقيقة, بخلاف الرمز و الإشارة, قال رضي الله عنه:

وَلَوْ قَرأُوا رَمْزاً أُمِيطُ سُتُورَهُ۞وَلَوْ جَهِلُوا مَعْنيً يَكُونُ كِنَايَتِي

إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى: أي: ما توصلت لنهايته العبارات الواضحة, يختفي أمام إشاراتي, لأن إشاراتي أعلي من تلك العبارات, قال رضي الله عنه: