شرح شراب الوصل 6

الصفحة 83

تَوَسَّلْتُ بِالْمَعْصِومِ عِلْماً بِحَضْرَةٍ۞فَصِرْتُ عَلِيماً عِلْمَهَا عِنْدَهَا بِهَا

المعني

تَوَسَّلْتُ: تَوَسَّلْ: طلب الوَسِيلةُ: المَنْزِلة عند المَلِك و الوُصْلة والقُرْبى، مع تاء المتكلّم, سيدي فخر الدين, الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ35 المائدة بِالْمَعْصِومِ: الباء للوسيلة أو الواسطة, أي: بواسطة المعصوم, سيدنا محمد صلي الله عليه و سلم, العصمة هي الحفظ والوقاية للأنبياء, و عصمته صلي الله عليه و سلم هي العصمة المطلقة لما خُصّ به من الشهود الذّاتي المباشر بغير وقاية من أنوار سبحات وجه الله الكريم, و غيره يحتاج لعصمته صلي الله عليه و سلم في هذا الموطن عِلْماً بِحَضْرَةٍ: طلب رضي الله عنه عِلْماً بِحَضْرَةٍ, كنّي عنها لعظمتها, و هي حضرة الهو الإلهي, موطن الشهود الذّاتي, و يوصل إليها من حضرة جمع الجمع, الهويّة النبوية, حضرة التقريب أو القُرب فَصِرْتُ: الفاء حرف عطف يفيد الترتيب و التعقيب من غير تراخي, و يفيد سرعة الاستجابة له فيما توسل إليه, و هو علم الحضرة, و صِرتُ ماضي للفعل صارَ, و يعني لُغةً الانتقال من مكان إلي مكان, و في التحقيق: الانتقال من حضرة إلي حضرة عَلِيماً: هي صيغة المبالغة من عالم علي وزن فعول, و تعني علم في درجة حقّ اليقين عِلْمَهَا عِنْدَهَا بِهَا: عَلِيماً عِلْمَهَا: أي: علمَها كاملاً, عِنْدَهَا: في حضرة ال (ها) , بِهَا: تعلّم علم ال (ها) بال (ها) , و هو علم الهُويّة الإلهية, و هذا هو موطن المعرفة الإلهية, قال رضي الله عنه:

وَإِنَّ عُلُومَ اللَّهِ فِي اللَّوْحِ كُلَّهَا۞أُطَالِعُهَا مِنْ قَابِ قَوْسِ الْحَظِيَرةِ

و قيل في ذلك: يَا

طَالِبَاً عِرْفَانَهُ مِن غَيْرِه۞هَيْهَاتَ ذَا صَدَّتْ بِهِ فُرْسَانُهُ