شرح شراب الوصل 6

الصفحة 55

مَأْزُورَةٍ: من الوِزْرُ الحِمْلُ الثقيل, والوِزْرُ الذَّنْبُ لِثِقَلهِ، فمعناها: أن الفَعْلَةً محمّلة بالأوزار, أو الآثام أو الذنوب, و في الحديث: ارْجِعْنَ مأْزُورات غير مأْجورات كَانَتْ تُكَذّبُ نَفْسَهَا: كَانَتْ: واقع فعلها في الماضي, أي: الفَعْلَةً (دعوي الوثيقة) , تُكَذّبُ نَفْسَهَا: الكَذِبِ عكس الصِدق, وكَذَّبَ الرجلَ: جعله كاذِباً، و هي من صيغة فَعَل يفَعّل, أي: الفعل بقوة, قال تعالي: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا11 الشمس, و تُكَذّبُ نَفْسَهَا: تحتوي الكذِب في داخلها, لا تحتاج لأحد أن يُكذّبها

الْقَصِيدَة الثّامِنَة والسَّبْعُون: تَفْصِيلُ مَا أَجْمَلْتُهُ فِي أَرْبعٍ – بيت 17: مَنْ

قَارَفُوا أَوْ شَارَكُوا أَوْ نَافَقُوا۞يَسْتَغْفِرُونَ بِلاَ رُجُوعٍ بَعْدَهَا

المعني

مَنْ: الذين, هذا تفصيل أهل (دعوي الوثيقة) و من أشار إليهم في البيت السابق, بقوله, رضي الله عنه:

خَاطَبْتُ فِيهَا الْمُوثَقِينَ بِفَعْلَةٍ۞مَأْزُورَةٍ كَانَتْ تُكَذّبُ نَفْسَهَا

قَارَفُوا: من قارف الذنب إذا داناهُ ولاصَقَهُ, والاقتراف: الاكتساب. اقترف أَي اكتَسب، واقْتَرَفَ ذنباً أَي أَتاه وفَعَلَه, هؤلاء هم من باشروا الفعل و فعلوه, قال رضي الله عنه: مَنْ

بَاتَ يَرْجُو الْبُرْءَ وَهُوَ مُقَارِفٌ۞لاَ رَيْبَ ذَاكَ تَكَبُّرٌ وَعِنَادُ

أَوْ شَارَكُوا: أَوْ: للعطف من غير اشتراط الترتيب, شَارَكُوا: من أعانوا المقارفين للذنب أَوْ نَافَقُوا: النفاق هو إظهار خلاف ما يُبطن, يُظهر لأهل الوثيقة أنّه معهم خوفاً و أو مكرها أو أملاً في مكسب, و يلاحظ أن (قَارَفُوا) و (شَارَكُوا) و (نَافَقُوا) كلّها علي صيغة فَاعَل, أي: اجتمع علي فعلها مع الآخرين يَسْتَغْفِرُونَ بِلاَ رُجُوعٍ بَعْدَهَا: يعني التَّوبة, و من شروطها, الاستغفار عن الذّنب, و عدم الرجوع إليه, قال رضي الله عنه: