شرح شراب الوصل 6

الصفحة 263

الْقَصِيدَة التِّسْعُون: مَا كَانَ لِي أَنْ يَكُونَ الصَّدُّ مِنْ شِيَمِي – بيت رقم 11:

تَجَنَّبوُا الْغَثَّ إِنَّ الْغَثَّ مَهْلَكَةٌ۞أَوْ قَدْ أَرَدْتُمْ بِهَا بِضْعاً وَسَبْعِينِ

المعني

تَجَنَّبوُا الْغَثَّ: تَجَنَّبوُا: فعل أمر, لأبناء الطريقة, من الجنب, تعني ابتعدوا عن, الْغَثَّ: الغث الرديء من كل شيء ولحم غث وغثيث بيّن الغثوثة مهزول, أي: المهزول من القول, يعني ما لم يقله الشيخ رضي الله عنه إِنَّ الْغَثَّ مَهْلَكَةٌ: إِنَّ: للتوكيد, الْغَثَّ: القول الهزيل, إشارة إلي الوثيقة المزعومة, مَهْلَكَةٌ: أداة هلاك, و الهلاك الفشل و ذهاب الريح و موت القلب, قال رضي الله عنه:

الْعِلْمُ غَثٌّ أَوْ سَمِيـ۞ـنٌ لِلْقُلُوبِ يُخَضِّبُ

أَوْ قَدْ أَرَدْتُمْ بِهَا: أَوْ: للإضراب: كقولهم الإضراب: كقول القائل: كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية, قَدْ: للتوكيد, أَرَدْتُمْ: قصدتُم, بِهَا: بواسطتها, إشارة إلي الوثيقة المزعومة بِضْعاً وَسَبْعِينِ: إشارة لما تفرقّت الأمة بسبب خروجها عن طاعة أولي الأمر, و ما جاء في الحديث عن سيدنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَذَكَرُوا قُوَّتَهُ فِي الْعَمَلِ وَاجْتِهَادَهُ فِي الْعِبَادَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ خَرَجَ فِي أُمَّتِي لَوْ قَتَلْتُهُ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِي، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا فِرْقَةً وَاحِدَةً , و هو ما أشار إليه سيدي فخر الدين رضي الله عنه في قصيدة سابقة بقوله: