شرح شراب الوصل 6

الصفحة 254

الْقَصِيدَة التِّسْعُون: مَا كَانَ لِي أَنْ يَكُونَ الصَّدُّ مِنْ شِيَمِي – بيت رقم 1: مَا

كَانَ لِي أَنْ يَكُونَ الصَّدُّ مِنْ شِيَمِي۞وَلاَ خِصَالِي وَلاَ طَبْعِي وَلاَ دِينِي

المعني

مَا كَانَ لِي: مَا كَانَ تعني النفي و الحظر والمنع, فتجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون, اللام للتخصيص و التميز, قال تعالي: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ67 الأنفال, و قال تعالي: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ36 الأحزاب, مَا كَانَ لِي: أي: ما حصل أن كان من ميزتي و صفتي كذا, المتكلم ضمير مستتر تقديره (أنا) أي: ذات سيدي فخر الدين رضي الله عنه, لأن الصفات تلحق بالذّات, قيل: يَا

مُنْتَهَى المُنْتَهَى فِى كُلِّ مَرْتَبَةٍ۞الذَّاتُ والوَصْفُ وَالأَسْمَاءُ وَالفِعْلُ أَنْ يَكُونَ

الصَّدُّ: أَنْ: مصدرية, يَكُونَ: يحصُل, مَا كَانَ لِي أَنْ يَكُونَ الصَّدُّ: نفي لصفة الصَّدُّ: الهِجران, أي: أن أهجر مُريدي, و العبارة مَا كَانَ لِي تحتملُ في طيّاتها إنذاراً بهجرٍ آت, سببه ليس الشيخ, إنما المُريد, كرر الشيخ هذه العبارة ثلاث مرات, هذا و في البيتين التاليين, قال رضي الله عنه:

إِذَا أَمْسَكْتُ فَالإِعْرَاضُ مِنْكُمْ۞وَإِنْ أَعْطَيْتُ فَالْمُعْطُونَ نَحْنُ

مِنْ شِيَمِي: مِنْ: للبعضية, أي: من بعض شِيَمِ: جمع شيمة, و الشّيمة الخُلقُ الناتج من الغريزة, موروث, مع ياء المتكلم وَلاَ خِصَالِي: وَلاَ: أي: وَلاَ من بعض خِصَال: جمع خَصلة, و الخَصلة الخُلقُ المُكتسب بالتعلّم, مع ياء المتكلم وَلاَ طَبْعِي: وَلاَ: أي: َولاَ من بعض طَبْع: الطّبع (واحد لا يجمع) جُملة الخُلقُ الموهوب من الله تعالي, مطبوع, كأن ورقة بيضاء و طبعت عليها, مع ياء المتكلم