شرح شراب الوصل 6

الصفحة 235

الْقَصِيدَة الثّامِنَة والثَّمَانُون: مَا الْبَدَايَاتُ وَالْخَوَاتِمُ سَلْنِي – بيت رقم 23:

وَابِلٌ صَيِّبٌ عَلَى حَرْثِ قَوْمٍ۞أَهْلَكَتْ أَنْبَتَتَ فَذَاكَ الْنَّمَاءُ

المعني

وَابِلٌ صَيِّبٌ: وَابِلٌ: الوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ, إشارة لكثرة العطاء من حضرة الحضرات, العماء, كتاب الألف, الحقيقة المحمديّة, صَيِّبٌ: حال صبّ المطر, يسمي مطرٌ صَيِّبٌ, قال تعالي: أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ19 البقرة, و في هذا استئناف لما ذكر في البيت السابق:

غَيْثُهَا وَابِلٌ وَمَا ذَاكَ إِلاَّ۞مِنَّةٌ عِنْدَهَا يُصَبُّ الْعَطَاءُ عَلَى حَرْثِ

قَوْمٍ: عَلَى: حرف للاستعلاء, حَرْثِ: الحَرْثُ قَذْفُكَ الحَبَّ في الأَرض لازْدِراعٍ، والحَرْثُ: الزَّرْع, إشارة إلي ذواتهم, قَوْمٍ: القوم هم من جمعهم شأن واحد كثروا أو قلّوا, و هم هنا الرؤساء, أهل حضرة كتاب الألف, الحقيقة المحمديّة, قال تعالي: مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 117 آل عمران أَهْلَكَتْ: أفنت, الفناء, الهلاك, قيل:

دَارُ سَلْمَي مَادَارَ فِيهَا مُحِبٌّ۞قَطُّ إِ?َّ ذَاقَ الفَنَا وَالهَ?َكَ

أَنْبَتَتَ: فعل الإنبات نفسه, من أنبت الزرع, نما و ازدهر و خرج للرائي, إشارة لإبقاء الحضرة لهم بعد الفناء, و الفاعل ضمير مستتر تقديره (هِيَ) يعود للحضرة, قال تعالي: وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ5 الحج