شرح شراب الوصل 6

الصفحة 232

فَثَمَّ الْحَيَاءُ: فَثَمَّ: الفاء سببية, ثَمَّ: اسم إشارة يشار به إلى المكان البعيد بمعنى (هناك) , الْحَيَاءُ: الاحْتِشام وعن النبي صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: الحَياءُ شُعْبةٌ من الإيمان, و قال صلى الله عليه وسلم: أَنَا مَدِينَةُ الْحَيَاءِ وَ عُثْمَانُ بَابُهَا, و هو الموطن الذي يقف عليه سيدنا عثمان رضي الله عنه

الْقَصِيدَة الثّامِنَة والثَّمَانُون: مَا الْبَدَايَاتُ وَالْخَوَاتِمُ سَلْنِي – بيت رقم 19: (كَانَ رَبِّي)

وَذَاكَ قَوْلُ حَكِيمٍ

(فِي عَمَاءٍ) نَعَمْ فَمَاذَا الْعَمَاءُ؟

المعني

(كَانَ رَبِّي): إشارة إلي حديث أَبِي رَزِينٍ, قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ وَذَاكَ قَوْلُ حَكِيمٍ: وَذَاكَ: الواو واو عطف, ذَاكَ: اسم إشارة للبعيد, قَوْلُ: حديث, حَكِيمٍ: كثير الحِكمة, و الحِكمة فقه التبيين و التوضيح, قال تعالي: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ269 البقرة, و ذلك ما أوتي صلي الله عليه و سلم لتبيين القرآن الكريم, قال صلي الله عليه و سلم: ألا إني أوتيتُ القُرآنَ ومِثلَه مَعه (فِي عَمَاءٍ): العماء إشارة لموطن غيب الهُويّة الإلهيّة, كتاب الألف, قال تعالي في سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , فقدّم الهويّة علي الألوهية و الأحديّة, أي: حضرة الهُو سابقة و هُو إشارة لكنز العماء, و هو موطن قبضة النّور التي خُلق منها النّور النبوي, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه: