شرح شراب الوصل 6

الصفحة 224

وَغَابَ الوِعَاءُ: الوِعَاءُ: ما يعي الشئ أي يستوعبه, و هو اللّب (القلب) وعاء التوحيد: لقوله تعالى: لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ 190 آل عمران, وَغَابَ الوِعَاءُ: أي غاب عن حسّه, من فرط عظمة التجلّي, علي قول أحد الأئمة الكرام: (إن غبتُ بدا و إن بدا غيّبني) , يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

غَدَا اللُّبُّ فِي سَفَرٍ يُقِيمُ بِحُسْنِهِ۞وَقَدْ عَزَّتِ الأَسْفَارُ وَالْوَجْهُ سَافِرُ

الْقَصِيدَة الثّامِنَة والثَّمَانُون: مَا الْبَدَايَاتُ وَالْخَوَاتِمُ سَلْنِي – بيت رقم 9:

إِنَّهَا تَكْلأُ الصُّدُورَ جَمِيعاً۞يُسْتَقَى غَيْثُهَا وَيَسْقِي الرّعَاءُ

المعني

إِنَّهَا تَكْلأُ: إِنَّ: للتوكيد, الضمير (هَا) يعود علي الحضرة, حضرة الرؤساء, كتاب الألف, تَكْلأُ: من كَلأَه يَكْلَؤُه: حَرَسَه وحَفِظَه, ومنها قوله تعالي: قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ42 الأنبياء, أي: إِنَّهَا الحضرة, تحفظ الصُّدُورَ جَمِيعاً: الصُّدُورَ: أوعية الحفظ في الحقائق المختلفة, قال السادة الأكابر ما معناه: لمّا كان الإنسان وحده على الصورة الإلهية، وقد جعل الله له صدراً فما بين الحق والإنسان الذي له الآخرية وللحق الأولية صدور لا يعلم عددها إلا الله ... إن الصدر في الرتبة الثانية من كل صورة, جَمِيعاً: كل أصنافها يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

الْعِلْمُ كَنْزٌ وَالصُّدُورُ مَنَازِلٌ۞وَبِغَيْرِه تَبْدَو الصُّدُورُ قِفَارَا

و مما ذكر منها سيدي فخر الدين الصدر الذي يحوي العلم اللدنّي, قال رضي الله عنه:

صَدْرٌ حَوَيَ عِلْمَا لَدُنَّيَّا بِهِ۞بَعْضُ الْعَطَايا يَصْدُقُ الإِخْبَارَا