شرح شراب الوصل 6

الصفحة 201

حَضْرَةٌ: الحضرة هي: أي موطن من مواطن القرب والمشاهدة، تُسمي باسم اختصاصها, و هنا هي حضرة القرب, أشار إليها الشيخ بكلمة (آنَسْتُ) , دليلاً علي موطن القرب, قال رضي الله عنه: فِي

كِتَابِ اللَّهِ قَدْ آنَسْتُ نُوراً۞كُلُّ آيٍ خَبَّأَتْ سِرّاً كَبِيرَا

قَابَ قَوْسَيْهَا الْهُدَى: قَابَ قَوْسَيْهَا: القرب, القاب هو مقبض القوس, الآية: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى9 النجم, الْهُدَى: موطن الهُدي من الحيرة, الضلال, قبل تجلّي الذّات, قال تعالي: ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ2 البقرة لاَ يَنْتَهِي: لاينتهي, هي الممدة للهدي في كل المراتب و الأحوال

الْقَصِيدَة السّابِعَة والثَّمَانُون: مَا كِتَابُ اللَّهِ إِلاَّ جَمْعُنَا – بيت رقم 3:

كَانَ مِنْهَا كُلُّ عِلْمٍ سَابِقٍ۞بَلْ مَذَاقاً كُلُّ غَوْثٍ يَشْتَهِي

المعني

كَانَ مِنْهَا: كَانَ: حصل, مِنْهَا: مِنْ: حرف لابتداء غاية مكانية, الضمير (هَا) إشارة إلي الحضرة, كتاب الله أو جمع الجمع كُلُّ عِلْمٍ سَابِقٍ: كُلُّ: حرف لاستيعاب أفراد العدد, عِلْمٍ سَابِقٍ: ما خطّ القلم - و هو العقل الأول - في اللوح المحفوظ, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

وَإِنَّ عُلُومَ اللَّهِ فِي اللَّوْحِ كُلَّهَا۞أُطَالِعُهَا مِنْ قَابِ قَوْسِ الْحَظِيَرةِ

بَلْ مَذَاقاً: بَلْ: حرف للإضراب, أي: الانتقال من وصف إلي وصف أدقّ و أخطر, مَذَاقاً: أي: بَلْ كَانَ مِنْهَا مَذَاقاً, و المذاق هو الطعم و هو أول ما يُتلذذ به, أي: من تجلّيات الحضرة, و قد قيل: من ذاق طعم شراب القوم يدريه

ومن دراه غدا بالروح يشريه كُلُّ غَوْثٍ: الغَوْثُ الخليفة قطب الزمان و صاحب الوقت, و هو محل تجلّي الأسماء الإلهية, يسُمّي الغَوْثُ حين يكون الوقت يعطي الالتجاء إلى غياثته, و قد قيل: