تَلِينُ جُلُودُ الرَّاهِبِينَ لِذِكْرِهِ: الآية المشار إليها في البيت السابق, بقوله رضي الله عنه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَاءَ قَوْلُهُ , قال تعالي: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ23 الزمر, تَلِينُ: تخضع و تذلّ, جُلُودُ: الجِلد كناية عن الظاهر, الرَّاهِبِينَ: خُدّام في الحضرة, من الرّاهب و الرّهبة الخشية و الخوف, لِذِكْرِهِ: تخضع ذواتهم لذكره, فلا شغل لهم بغيره وَيَنْعَمُ قَلْبٌ: وَيَنْعَمُ: ونَعُم الشيءُ نُعومةً أي صار ناعِما لَيِّناً، قَلْبٌ: القلب مستودع المشاعر من الحبّ و الخضوع و الانكسار بَاتَ: بات بالمكان قضي ليلته فيه, أي: صار باطن, القلب, أي: سرّه لِلْوَجْهِ رَانِيَا: لِلْوَجْهِ: اللام حرف انتهاء لغاية مكانية, الْوَجْهِ: وجه الحقّ تعالي, رَانِيَا: من الرُّنُوُّ: إدامة النَّظَر مع سكونِ الطَّرْف, دوام شهود التجلّي الذّاتي, و حالتي اللين في الظاهر (البدن) و الباطن (القلب) من خدّام حضرة الشّهود (الرّاهبين) يُعزي للمثاني في الآية: مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ .... الخ , و المثاني تعني: توحيد الألوهية و هو أعلي مراتب الشهود, فصّل في خضوع العبد كليّاً لحضرة الشهود و فنائه عن ذاته في الحضرة, و هذا ما يفسر معني التّفريد, موضوع القصيدة, كما ورد في البيت الأول:
والثَّمَانُون: مَا كِتَابُ اللَّهِ إِلاَّ جَمْعُنَا التّاريخ: الجمعة 23 شوال 1407 هـ = 19 يونيو 1987 م عَدَد الأبيات: 23