شرح شراب الوصل 6

الصفحة 155

شَرَابُ قَوْمِي عَظِيمٌ جَلَّ صَانِعُهُ۞وَفِي كُؤُوسِ الْخَفَا نَسْقِي أَحِبَّتَنَا

مِمَّا يَشَاءُ اللَّهُ أَنْ يَهْدِي بِي: مِمَّا: من الذي, يَشَاءُ اللَّهُ: من موطن المشيئة المتصرف منه فرد حضرة الأحديّة سيدي فخر الدين رضي الله عنه, أَنْ: مصدرية, يَهْدِي بِي: ينقل من الضلال, موطن الحيرة, إلي موطن الشهود, قال تعالي: ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ23 الزمر

الْقَصِيدَة الثّالِثَة والثَّمَانُون: أَحَدِيَّةٌ وَالْوَاحِدِيَّةُ دُونَهَا – بيت رقم 10:

تَقْرِيبُهَا لِلْعَبْدِ يَبْقَى سَرْمَداً۞بَلْ سَرْمَدِيٌّ رَاحُهَا مِنْ طِيبِ

المعني

تَقْرِيبُهَا: الضمير يعود لحضرة الأحديّة, التّقريب, حيث حضرة التقريب, قاب قوسين, قال رضي الله عنه:

إِلَى حَضْرَةِ التَّقْرِيبِ كُنَّا ثَلاَثَةً۞لَدَى وَاحِدِ التَّوْكِيدِ إِنِّي وَإِنَّهَا

لِلْعَبْدِ: اللام حرف جر لاصق, العَبْدِ: صاحب مرتبة الإحسان المتحقق بالعبودية, أي: لسيدي فخر الدين رضي الله عنه يَبْقَى سَرْمَداً: يَبْقَى: يستمر ولا يفني, سَرْمَداً: ظرف زمان, دائماً إلي ما لانهاية بَلْ: حرف إضراب, للنقل من وصف لما هو أقوي و أهم سَرْمَدِيٌّ رَاحُهَا: صفة من السرْمَدُ: دوام الزمان إلي ما لا نهاية, رَاحُهَا: أي: راح الحضرة, و الرّاح الخمر, كناية عن شرب الحضرة من التجليّات و المعاني, سَرْمَدِيٌّ رَاحُهَا: أي صفة شراب الحضرة هي البقاء, الدوام, يقول السادة الأكابر:

شَرِبْتُ بِكَأسِ الحُبِّ فِي المَهْدِ مَرَة۞حَلاَوَتُهَا حَتَّى القِيَامَةِ فِي حَلْقِي

مِنْ طِيبِ: مِنْ طِيبِ: طِيبُ الشَّرابِ أَجمُّه وأَصْفاه, قيل: شربنا شراباً

طيّباً عند طيّبٍ

كذاك شراب الطيّبين يطيبُ شربنا وأهرقنا على الأرض قطرة

وللأرض من كأسِ الكرام نصيبُ