شرح شراب الوصل 6

الصفحة 151

إِنْ تُتِمَّ عَطَاءَهَا: إِنْ: شرطية, و جواب شرطها تقدّم و هو جملة: (الْمُزْنُ مِنْهَا) , تُتَّم: تُكمل و لا تدعُ نقصاً, عَطَاءَهَا: عَطَاءَ: النَّوْلُ أو النَّوَالُ, كناية عن الكرم, و الضمير (هَا) يعود علي (أحَدِيّة) في بداية القصيدة, أي حضرة الأحَديّة وَالْغَيْرُ فِيهَا: الواو عاطفة, الْغَيْرُ: وجود ثاني, فِيهَا: أي: في الحضرة, أي: الشأن فيها الفناء و عدم وجود الغيرية, و إذا وجدت الغيرية أو الالتفات, فيكون ذلك: غَايَةُ التَّثْرِيبِ, موطن فناء, و سُكر غَايَةُ التَّثْرِيبِ: غَايَةُ: أقصي حَدّ, التَّثْرِيبِ: الاسْتِقْصاءِ في اللَّوْمِ و التَّأْنيب, قال تعالي: قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ92 يوسف, كما قيل:

وَلِى عِنْدَهَا ذَنْبٌ بِرُؤيةِ غَيْرِهَا۞فَهَلْ لِى إِلىَ لَيْلَى المَلِيحَةِ شَافِعُ

الْقَصِيدَة الثّالِثَة والثَّمَانُون: أَحَدِيَّةٌ وَالْوَاحِدِيَّةُ دُونَهَا – بيت رقم 5:

وَبِهَا يَكُونُ عَلَى اقْتِدَارٍ فَرْدُهَا۞وَعِنَايَتَاهَا أَحْسَنُ التَّأْدِيبِ

المعني

وَبِهَا: الواو عاطفة, و الباء ظرفية, أي: فيها, أي: في حضرة الأحديّة يَكُونُ عَلَى اقْتِدَارٍ: يَكُونُ عَلَى اقْتِدَارٍ: مِن اقتَدرَ يقتدِرُ, فهو لديه القُدرة, أي: يكون صاحب تمكين متصرف بالمشيئة, و الاقتدار: عموم تعلق القدرة بسائر الممكنات فَرْدُهَا: الفرد هو الواحد، الذي لا نظير له، لا مثيل له, الضمير (ها) يعود علي الحضرة, و فَرْدُهَا هو سيدي فخر الدين رضي الله عنه, قال رضي الله عنه:

وَاحْفَظْ قَلْبَكَ إِنِّي فَرْدٌ۞وَانْحَرْ غَيْرَ كَلاَمِي تَظْفَرْ

وَعِنَايَتَاهَا: العِناية: لغةً: الاهتمام و الرعاية, و العناية: هي حضرة القرب, فيضٌ من الوصل النبوي, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه: