شرح شراب الوصل 6

الصفحة 150

شَرَابٌ: شراب الأرواح و هو العلوم و التجلّيات الحقّية, و الشراب يُشار به للخمر, قال تعالي: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهوراً21 الإنسان, و هو شراب ضرة القُرب, و قال بعض الأئمة: إنّ لله شراباً ادّخره لعباده المقربين, حتى إذا شربوا طربوا و إذا طربوا طاروا و إذا طاروا وصلوا و إذا وصلوا اتّصلوا, و إذا اتّصلوا صار لا فرق بيني و بينهم صَانَهُ: حفظه مَنْ ذَاقَهُ: مَنْ: أي: الذي, ذَاقَهُ: الذّوق أول الشراب و التمتّع به, و هو أول مبادئ التجلي, و قد قِيل: مَنْ ذاقَ

طَعْمَ شَرَابِ القَوْمِ يَدْرِيهِ۞وَ مَنْ دَرَاهُ غَدَا بالرُّوحِ يَشْرِيِهِ

إِذْ أَنَّ فِيهِ: إِذْ: تعليلية, أَنَّ: للتأكيد, فِيهِ: أي بسببه, أي: الشراب مِنَّةَ التَّهْذِيبِ: مِنَّةَ: عطاء, التَّهْذِيبِ: التَّهْذِيبِ لُغةً: الإصلاح, الإعداد لشهود الذّات, يقول سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه: أنَا

القُطْبُ شَيْخُ الوَقْتِ كُلُّ مُهَذِّبٍ۞أنَا السَّيْدُ البُرْهَانُ شَيْخُ الحَقِيقَةِ

و يقول بعض السادة الأكابر, رضي الله عنهم: تُهَذّبُ أخلاقَ النّدامى

فيَهْتَدي

بها لطريقِ العزمِ منْ لالهُ عزمُ

الْقَصِيدَة الثّالِثَة والثَّمَانُون: أَحَدِيَّةٌ وَالْوَاحِدِيَّةُ دُونَهَا – بيت رقم 4:

وَالْمُزْنُ مِنْهَا إِنْ تُتِمَّ عَطَاءَهَا۞وَالْغَيْرُ فِيهَا غَايَةُ التَّثْرِيبِ

المعني

وَالْمُزْنُ مِنْهَا: الواو استئنافية, الْمُزْنُ: السحاب المحمّل بالماء, قال تعالي: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ 68 - 69 الواقعة, كناية عن روافد المدّ و العطاء, مِنْهَا: مِنْ: حرف ابتداء لغاية مكانية, الضمير (ها) يعود علي (أحديّةٌ) في بداية القصيدة, أي: الحضرة الأحديّة