شرح شراب الوصل 6

الصفحة 137

تَعْصِي الإِله وَأنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ

هذا محالٌ في القياس بديعُ لَوْ كانَ

حُبُّكَ صَادِقاً لأَطَعْتَهُ۞إنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ وَقَلْبُكَ – إِنْ تُضْمِرْ – عَلَى فِيكَ

نَاضِحُ: وَقَلْبُكَ – إِنْ تُضْمِرْ: (أي: أيها المريد) , ما تُضمِر في قلبك, ما تُسرّه, عَلَى فِيكَ: علي منطقك الفم الذي تنطق به, نَاضِحُ: النّضح ما يرشح مما في الإناء من شراب أو سائل كالماء, و لذا قيل في المثل: كلّ إناءٍ بما فيهِ يَنضَحُ, (أي: لا معني لأن تُبطن خِلاف ما تُظهر, أي: لا داعي للنِّفاق لأن ذلك سيظهر علي منطقك) , فالأجدر أن تكون واضحاً

الْقَصِيدَة الثّانِيَة والثَّمَانُون: أُرِحْنَا بِرَاحٍ مِنْ حِمَى الْغَيْبِ سِرُّهَا – بيت رقم 9:

عَفَا اللَّهُ إِنْ تَابَ الَّذِينَ تَجَاوَزُوا۞بِغَيْرِ شِقَاقٍ مَا لِسِتْرَيَّ فَاضِحُ

المعني

عَفَا اللَّهُ: العَفْوِ هو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقابِ عليه، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، (إلغاء العقوبة و الإدانة بلغة القانون) , و ذلك من عَفَتِ وعَفَتِ الريحُ الأَثر إذا مسحته, و العَفُوُّ في أَسماءِ الله تعالى إِنْ تَابَ الَّذِينَ تَجَاوَزُوا: إِنْ: شرطية بمعني إذا, تَابَ: رجع عن الذّنب, و شروط التوبة ثلاث: الندم علي ما فات, و عدم الرجوع في الذّنب, و إصلاح ما نتج من فساد بسبب الذّنب, الَّذِينَ تَجَاوَزُوا: تجاوزَ من جازَ تدلّ علي الإمعان في الإتيان بالفعل, و هو تخطيّ القَدر و حسبانه أقلّ مما هو عليه, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

عَفَا اللَّهُ عَمَّنْ جَاوَرَ الْقَدْرَ نَاسِياً۞إِذَا كَانَ مَحْفُوفاً بِحُسْنِ الطَّوِيَّةِ