شرح شراب الوصل 6

الصفحة 112

كُلَّمَا عَايَنُوكَ: كُلَّمَا: ظرفية مركبة من (كل) و (ما) المصدرية و تتضمن الشرط, عَايَنُوكَ: عَايَنُوكَ: من عاين من رأي رأي العين أي: شهود التجلّي الذّاتي النبوي الصِرف, مع واو الجماعة, و كاف المُخاطب, و الكاف: اعتبار الذات من حيث التعين والتعدد, فهي للتعين في مرتبة الواحديّة, قيل: يَا

وَحِيدَ الوُجُودِ نَحْنُ حَيَارىَ۞فِيكَ فَارفِقْ بِعُصبةٍ حَيْرَانَه
أيْنَمَا اقبَلُوا رَأوْكَ جِهَارا۞والتَقَىَ مِنْ شُهُودِهِمْ والأَمَانَة غَارَ

الْوُجُودُ: غَارَ: من الغيرة عدم الرّضا عن شهود الغير, الْوُجُودُ: كلّ الأكوان مجتمعة, باعتبار شهودهم للوجود قائم و ينزوي عند شهود حضرته صلي الله عليه و سلم, و قيل: كُلُّ

شَمْسٍ إنْ رأتهُمْ كَسَفَتْ۞كُلُّ بَدْرٍ مِنْ سَنَاهُمْ يَأفُلُ

الْقَصِيدَة الْحَادِيَة والثَّمَانُون: حَيْثُ عَزَّ الشُّهُودُ طَابَ شُهُودِي – بيت رقم 4:

وَاصِلٌ سَالِكٌ مُقِيمٌ مُجِدٌّ۞مُبْتَغٍ نَائِلٌ حَلِيمٌ وَدُودُ

المعني

في هذا البيت تصنيف للقوم المشار إليهم في البيت السابق:

وَالْتَقَى فِيكَ يَا مُؤَمَّلُ قَوْمٌ۞كُلَّمَا عَايَنُوكَ غَارَ الْوُجُودُ

و يأتي التصنيف علي نحو الإيجاز البلاغي, و الإيجاز في اللغة العربية هو أداء المعنى الكثير باللفظ القليل، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أوتيت جوامع الكلم) , و المعني أن يقول عن القوم: فمنهم وَاصِلٌ ومنهم سَالِكٌ .. إلي آخره, و لكنه حذف كلمات تدّل عليها القرائن, و هذا منهج في القرآن الكريم و في الحديث الشريف كما ذّكر, قال رضي الله عنه: وَاصِلٌ: وهو من أكمل مراتب السير و فنا عن وجوده و بقي بالمحبوب, و غاية الوصول هو حضرة الذّات الإلهية, يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

يَعْلَمُ الْوَاصِلُونَ مَا تِلْكَ إِلاَّ۞غَايَةٌ قَبْلَهَا يَكُونُ الْفَنَاءُ