شرح شراب الوصل 5

الصفحة 29

فَقَدْ أُحَصّلُهَا: الفاء: الفاء دالة على السببية كقوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) 27 البقرة, قَدْ: بخلاف أن قَد حرف تقليل إذا تلاها فعل مضارع, إلا أنها تأتي كذلك تفيد التحقيق والتكثير إذا جاء بعدها فعل مضارع، ويعرب ذلك من سياق الكلام, كقوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) 144 البقرة, و هو ما ينطبق هنا, أي: تفيد التحقيق والتكثير – تأكيد لما سيقول: أي: أُحَصّلُهَا: و هي من الحاصِل من كل شيء: ما بَقِي وثَبَتَ وذَهَب ما سواه، وحاصِلُ الشيءِ ومَحْصُوله: بَقِيَّتُه وتحصيل الكلام: رَدُّه إِلى محصوله, أي: أبلغ بقية المعاني حتى نهايتها مِنْ غَيْرِ تَخْمِينِ: التخمينِ أَي بالوهم والظن, أي: بالتحقيق, الآية: وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ, إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ, وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا28 النجم, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

إِذَا قُلْنَا فَتَحْقِيقٌ وَحَقٌّ۞وَلاَ يُغْنِي عَنِ التَّحْقِيقِ

ظَنُّ (4 ق 52)

الْقَصِيدَة السّابِعَة والثَّلاَثُون: تَبَارَكَ اللَّهُ إِنَّ الْحَقَّ مُنْشِينِي – بيت رقم 28:

فَأَسْلِمُوا إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بَيْنَكُم۞وَلِي يَمِينٌ مِنَ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ

المعني

فَأَسْلِمُوا: الفاء التفسيرية, بسبب ما سبق من القول, أَسْلِمُوا: أسْلَمَ: انْقادَ و أذعن و أطاع، الآية: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ112 البقرة, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

أَسْلِمُوا الْوَجْهَ تَسْلَمُوا وَتَفُوزُوا۞قَوْلَتِي قَالَهَا الْخَليلُ إِبْرَاهيمُ

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بَيْنَكُم: إِنَّ: للتوكيد, إِبْرَاهِيمَ: الخليفة الوارث, بَيْنَكُم: البَينُ من معناه الوَصْلُ, أي: أنه من يوصلكم بالله