شرح شراب الوصل 5

الصفحة 263

المعني

سَيِّداً لَمْ تَزَلْ: أصلها لَمْ تَزَلْ سَيِّداً لأن تزل المنفية بلم من أخوات كان ترفع المبتدأ و تنصب الخبر, و المبتدأ ضمير محذوف تقديره "أنتَ" و سَيِّداً خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة علي آخره, و التأخير و التقديم في ضروب الشعر و النظم يأتي لضرورة الوزن, و فرقً في استعمال زال إذا ما قلت "ما زال فهي تعني أنّه ربّما يتغير الأمر في المستقبل, أما لم تزل فهي تفيد الديمومية علي الصفة, سَيِّداً: و هي تُقدّم علي الكُني و الصفات إذا ما أردت الحديث عن حضرة المصطفي صلي الله عليه و سلم, فهو السيّد علي الإطلاق, و كما جاء في الحديث عنه صلي الله عليه و سلم قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلَقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ وَلا فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي وَلا فَخْرَ", و قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

سَيِّدِي وَهُوَ لِلسِّيَادَةِ رَبٌّ۞ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا بِفُؤَادِي

و قال رضي الله عنه: هُوَ ذَا

سَيّدٌ وَأَوَّلُ عَبْدٍ۞وَبِهِ بَدْءُ غَايَةِ الْعُبَّادِ

وَغَيْرُكَ زَالُوا: أي أن ديانته نسخت كل الديانات وَجَمِيعاً: جمع الأنبياء و الرسل و الأولياء, أي: حضرة الجمع إِلَى جَنَابِكَ آلوُا: إِلَى: حرف للدلالة علي منتهى لابتداء الغاية تقول خرجت من الكوفة إلى مكة, جَنَابِكَ: الجَنَاب: فِناءُ الدَّار أَو المَحَلَّة, و تقول: في جَنابِ فلانٍ: أي في كَنَفِه ورعايته, آلوُا: آل أَوْلاً، وَإِيَالاً، وأَيْلُولَةً، ومَآلاً, آل الشيءَ: ردَّه, آل إليه: رجع وصار, أي: أنّهم كلّهم رجعوا إليه ينضوون تحت ظلّ سيادته

الْقَصِيدَة الثّامِنَة والأَرْبَعُون: سَيِّداً لَمْ تَزَلْ وَغَيْرُكَ زَالُوا – بيت رقم 2: