شرح شراب الوصل 5

الصفحة 141

مَا أَدْلَى بِدَلْوٍ: مَا: اسم موصول, الدَلْوُ: واحدة الدِلاءِ التي يستقى بها و أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ ودَليْتُها إذا أَرسلتها في البئر، أي: استقاء القصائد من القرآن كما يُدلي بالدلو في البئر, قال رضي الله عنه:

وَإِنّيَ مَنْ آِي الْقُرَانِ لَمُسْتَقيٍ۞وَإِنَّ صُوَاعَ الْمُصْطَفَى لَسِقَايَتِي

لأَنَّ الْقَوْلَ قَيْدٌ قَدْ أَشَرْتُ: لأَنَّ: اللام لام التعليل, أَنَّ: توكيد, الْقَوْلَ: البيت الواحد من القصيدة, القصيدة: الحديث, شراب الوصل: الكلام, قَيْدٌ: أي مرتبط بآية في القرآن, قَدْ أَشَرْتُ: في القصائد السابقة, كقوله رضي الله عنه: هِيَ

الأَبْيَاتُ آيَاتٌ وَلَكِنْ۞تَبَدَّلَ عِنْدَهَا أَلِفٌ بِبَاهَا

الْقَصِيدَة الْحَادِيَة والأَرْبَعُون: وَلاَ يَسْتَنْكِفُ الأَحْبَابُ نُصْحِي – بيت رقم 31:

وَإِنِّي ظِلُّ نُورٍ مِنْ عَلِيٍّ۞وَعَنْ قَوْلٍ سَدِيدٍ مَا انْحَسَرْتُ

المعني

وَإِنِّي: الواو استئنافية, إِنِّي: إِنِّ: للتوكيد, الياء للنسبة, إِنِّي: كناية عن وجود الهو في باطن الأنا, أي هويّة حضرة النبي صلي الله عليه و سلم. الذي أشار إليه رضي الله عنه في أول بيت للتائية:

أَنَا فِي أَنَا إِنِّي وَإِنِّيَ فِي أَنَا ...۞رَحِيقِيَ مَخْتُومٌ بِمِسْكِ الْحَقِيقَةِ

ظِلُّ نُورٍ: نور الشمس يحجب عن بعض الأماكن فيصير الظلّ, و أماكن لا يحجب عنها و لكن يغشاها الليل فتصير ظلّ, و هذا هو المقصود بظلّ النور أي ليس ناتج عن ظلمة الحجاب, و إنما ستر الهويّة مِنْ عَلِيٍّ: مِنْ: حرف ابتداء لغاية مكانية, عَلِيٍّ: العَلِيٍّ: المُرتفع, وعَلا النهارُ واعْتَلى واسْتَعْلى: ارْتَفَعَ, أي: نور حضرة المصطفي صلي الله عليه و سلم يشرق من الذات و يغرُب في الخليفة الوارث المحمدي, قال رضي الله عنه في إشارة لأول الخلفاء سيدنا آدم عليه السلام: