وَلَكِنِّي عَفَوْتُ وَمَا غَفَوْتُ: وَلَكِنِّي: للاستدراك, عَفَوْتُ: من العَفْوِ، وهو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقابِ عليه، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، مأْخوذ من قولهم عفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها، أي: المسامحة مع محو الذنب (بمثل عبارة: إسقاط العقوبة و الإدانة, كما يقول القانونيون) , وَمَا غَفَوْتُ: ما النافية, غَفَوْتُ: غَفَوْتُ غَفْوةً أَي نِمْتُ نَوْمةً خفيفة, سِنة من النوم, من التخلّق الإلهي: (لا تأخذُه سِنةٌ و لا نوم) , أي: منتبه باستمرار لما يفعلون ملاحظة: يوجد هنا كما ذكرنا دائماً الجناس التصحيفي في كلمتي (عَفَوْتُ) و (غَفَوْتُ) , ذلك بأن تبدل حرف أو تغير نقطة في كلمة في نفس البيت فتغير المعني علي إثرها, و هو ضرب من البديع البلاغي في اللغة العربية نادر الحدوث لصعوبته, أسهب الشيخ فيه في شراب الوصل
الْقَصِيدَة الْحَادِيَة والأَرْبَعُون: وَلاَ يَسْتَنْكِفُ الأَحْبَابُ نُصْحِي – بيت رقم 28:
المعني
وَأَيْمُ اللَّهِ: وأيم: الواو حسب ما قبلها، أيم مبتدأ مرفوع بالضمة، وخبره محذوف وجوباً تقديره قسمي، وأيم مضاف الله: لفظ الجلالة مضاف إليه، قسم بالله, و يقسم بالله لإزالة الشك ممن لديه شك إِنِّي فِي بَرَاءٍ: إِنِّي: إِنِّ: للتوكيد, مع يا النسبة, أي حقيقة الأمر الباطن, البَرَاءُ: الجُزْءُ السَّالِمُ مِنْ زِحَافِ المُعاقبَةِ وأَنا بَرِيءٌ مِنْ ذلِكَ وبَراءٌ، و في نقض حديث الإفك في سورة التوبة: بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ , لأن ما نُسب إليه رضي الله عنه كان إفكاً (كذبا مفتعلاً) , فِي بَرَاءٍ: متمكن من البراءة