شرح شراب الوصل 5

الصفحة 123

كَنَظْمِ النَّثْرِ فِي قَوْلِي أَلَسْتُ: الكاف للتشبيه, أي مثال كذا .. (أَلَسْتُ) عبارة عن جملة من مكونات متفرقة: الألف للاستفهام, لستُ من ماضي ليس و تاء المتكلم, أي أدرج فيها كثيراً من متفرق القول, كما في قوله تعالي: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ, قَالُوا بَلَى, شَهِدْنَا, أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ172 الأعراف, و قد أوردها الشيخ في البيتين التاليين:

سَفِينَ نجى اللَّهِ هَلْ تَذْكُرِينَنِي۞أَلَسْتُ وَآلِي مُذْ نَشَرْتِ شِرَاعَكِ

ثُمَّ السَّلام

عَلَى بَنِيَّ۞أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْعَبَا

الْقَصِيدَة الْحَادِيَة والأَرْبَعُون: وَلاَ يَسْتَنْكِفُ الأَحْبَابُ نُصْحِي – بيت رقم 6:

وَيَوْمَ النَّثْرِ يَعْجَبُ كُلُّ عَبْدٍ۞يَرُومُ الْعِلْمَ مِمَّا قَدْ عَلِمْتُ

المعني

وَيَوْمَ النَّثْرِ: يومَ كذا: يعني مناسبة عظيمة و اليوم عند العرب هو العيد, أي: يُشهر فيه حدثٌ معيّن, و الحدث هُنا هو (النَّثْرِ): أي الكلام غير المنظوم يَعْجَبُ: العَجَبُ: إِنكارُ ما يَرِدُ عليك لقِلَّةِ اعْتِيادِه, في الآية: أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ69 الأعراف, و في حديث طويل عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة بالمدينة، فقام علينا فقال إني رأيت البارحة عجبا: رأيت رجلا من أمتي .... (وصف أحوال كثيرة فيه) ... , أي: يندهش و يكاد لا يصدّق