شرح شراب الوصل 4

الصفحة 9

مِنْ (أَنَّى) وَ (إِنَّا): مِنْ: حرف ابتداء لغاية مكانية, (أَنَّى): للاستفسار و بيان الكيف, من نحو قوله تعالي: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ13 الدخان, وَ (إِنَّا): إنّ للتوكيد مع نا جمع المتكلم إشارة إلي باطن الأمر, من نحو قوله تعالي: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ, وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا105 النساء, و يعني أنّ: (أَنَّى) للهداية, و (إِنَّا) إشارة للعقيدة و توحيد الوجهة, فلا ينزلق للوقوع في الخطأ في جانب سيدي الإمام فخر الدين و خليفته الشيخ المربّي الموصل إلي الله

الْقَصِيدَة السّادِسَة والْخَمْسُون: شَرَابُ الْوَصْلِ مَخْتُومٌ وَسِرِّي – بيت رقم 10:

خَفَاءُ السِّرِّ أَلْبَسْنَاهُ رُوحاً۞وَقَالَتْ مِنْ عَنَاءٍ يَوْمَ قِلْنَا

المعني

خَفَاءُ السِّرِّ: خَفَاءُ: باطن, السِّرِّ: الباطن, أي: سِر السّر أو باطن الباطن, و هو ما يُعرف بالكُنه, الذّات الصِرف, يعني سِر السّر بالنسبة للشيخ أَلْبَسْنَاهُ رُوحاً: أَلْبَسْنَاهُ: الضمير المتصل راجع للمريد الذي اصطفاه الشيخ, أَلْبَسْنَاهُ: من اللُّبْسُ: مصدر قولك لَبِسْتُ الثوبَ, أي: استبدال الصفات للمريد, رُوحاً: لبست روحه بصفات الشيخ, يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه: إِنَّ

الْمُرِيدَ إِذَا تَزَيَّا زِيَّنَا۞أَضْحَى الْخَفَاءُ الْمَحْضُ بَعْضَ صِفَاتِهِ

وَقَالَتْ مِنْ عَنَاءٍ: الواو واو العطف, قَالَتْ: من القَيْلولةِ، وهي الرّاحة في وقت الظَهيرَةِ, أي: قَالَتْ روح المريد, بمعني ارتاحت, مِنْ عَنَاءٍ: العناء التّعب, و هو عناء السير, الراحة هي الوصول إلي محط الرحال, يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه: