شرح شراب الوصل 4

الصفحة 52

الْمُريدَ: معرّف لتبيين من المقصود, المريد هو ما يقابل المراد بما يوصله به, و يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

وَلَسْتُ بِنَاءٍ عَنْ مُرِيدِيَ لَحْظَةً۞وَإِنَّ مُريدِي مَنْ أَرَادَ إِرَادَتِي

إِذَا: شرطية رَعَتْهُ: من رَعي و رَعي أصلها من رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعى رَعْياً وراعي الماشيةِ: حافظُها، و سًنة الأنبياء الاشتغال بالرعي في بداية حياتهم كما كان سيدنا رسول الله يرعي الغنم في بادية بني سعد. و ذلك لكونهم سيأتون علي رعي أمتّهم, حتى أنّه قال صلي الله عليه و سلم: إنّي لأتألم لأحدكم الشوكة يُشاكُها, و قال في لزوم اجتماع الأمة: إنما يأكل للذئب من الغنم القاصية, و الشيخ في قومه كالنبي في أمته, فسيدي فخر الدين يرعي بنيه, يحفظهم و يكلأهم عِنَايَتِي: العناية لغة الاهتمام بالشئ, و في الحقائق هي الإبقاء في حضرة القرب و المباشرة بالمدد الإلهي, فيتولي الشيخ أمر المريد و تعهده حتى يرقي مراقي السالكين, و من درسوه رضي الله عنه: أن المريد و بمجرد أن يأخذ الطريقة يتولاه الشيخ بذاته, و يتربي علي يديه (المرشد يوجهه و يدله علي شيخ الطريقة كما عرفنا من دروس الإمامين الجليلين سيدي الشيخ إبراهيم و سيدي الشيخ محمد رضي الله عنهم أجمعين فَاللَّهُ كَافٍ: فَاللَّهُ: الفاء سببية, أي: بسبب عنايتي بالمريد, الله: الاسم الدال علي الذات المهيمن علي جميع الأسماء, أي أن كل الأسماء الإلهية تكون في خدمة المريد, كَافٍ: أي تقوم بأمر المريد فلا تحوجه لغير الله