شرح شراب الوصل 4

الصفحة 41

وَمَا هُوَ بِالَّذِي: الواو حرف عطف و ما النافية, هُوَ: (شُرح أعلاه) , بِالَّذِي: الباء حرف جر لاصق, الّذي اسم موصول يرتبط بصِلة (جملة أعطي فأكدي) وعائد (هُوَ) , الباء هنا إشارة للتلبس بالفعل, أي: نفي الشّح (أكدي) عنه و هو يُعطي, مثال ذلك قوله صلي الله عليه و سلم حين نزل عليه سيدنا جبريل عليه السلام بقول (إقرأ) , قال صلي الله عليه و سلم: (ما أنا بقارئ) أي: نفي أنه سيقوم بفعل القراءة وقتها أَعْطَى فَأَكْدَى: أَعْطَى: العطاء هو الكرم, فَأَكْدَى: الفاء حرف عطف يفيد الترتيب و التعقيب, أَكْدَى: من كَدَت الأَرض تَكْدو كَدْواً وكُدُوًّا، فهي كاديةٌ إِذا أَبطأَ نباتها, وأَكْدَى الرجلُ: قلَّ خيره، قال تعالي: وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى34 النجم, أي: نفي أن يكون العطاء مقروناً بالشّح, بل هو عطاء كامل

الْقَصِيدَة الثّامِنَة والْخَمْسُون: يَقُولُ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – بيت رقم 5:

وَحَاشَا أَنْ يُصِيبَ الْقَوْلُ فِيهِ۞وَأَنْ يُعْطَى قُصًورُ الْفَهْمِ رُشْدَا

المعني

وَحَاشَا: الواو استئنافية, حَاشَا: مرادف لكلمة (براءة) يفيد التنزيه, ومنه قوله تعالى (حاش لله ما هذا بشراً) 31 يوسف, والتقدير: حاشا الله، براءة لله وتنزيهاً له أَنْ يُصِيبَ الْقَوْلُ فِيهِ: أَنْ: مصدرية (أي: يمكن قلب الجملة الفعلية إلي مصدرية فتقول: إصابة القول فيه) , يُصِيبَ: يصل إلي هدفه, الْقَوْلُ فِيهِ: ذكر فضائله و شمائله و مدحه, أي: يتنزه صلي الله عليه و سلم من أن يفيه الواصف أو المادح, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

هَذِي نُفَيْحَاتٌ وَلَسْتُ بِمَادِحٍ۞مِنْ أَنْ يُرَامَ بِمَادِحٍ حَاشَاهُ

و قيل في ذلك: و علي تفننِ واصفيه بحسنِه

يفنَي الزّمانُ و فيه ما لم يُوصفِ